تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
قولُ الشاهدين ، فإن نقلا عن القاضي تعديلهما ، فكأنهما في التحقيق يشهدان على عدالة أنفسهما ، أو على تعديل الغير إياهما ، وهذا محال غير منتظم . وقال الققال الشاشي : تثبت عدالة حاملَيْ الكتاب بتعديل القاضي الكاتب في كتابه ، وهذا غلط باتفاق الأصحاب ؛ فإن الإصطخري وإن عوّل على الكتاب ، فمستند الكتاب شهادة عدلين على أن هذا الكتاب للقاضي ، فإذا توقفنا في عدالة الشاهدين ، فكيف يثبتُ الكتاب حتى يعوَّل على مضمونه ؛ فإذاً هذا معدود من هفوات هذا الإمام . 11932 - وليس ما ذكرناه تمامَ الغرض ، واستيفاءَ المقصود في بيان حقيقة القضاء المبرم على الغائب ، لكن قد اعترضت مراسم وأوفينا على المسائل بعدها ، فننعطف بالبحث على ما تقدم ، ثم نفتتح المسائل ، فأصل الكتاب رسمٌ ، ولو ترك ، فلا بأس . والتعويل على ما يتحمله الشاهدان ، ثم إن اطلع شاهدان على تفصيل القضاء عند الإنشاء ، فذاك ، وإن جرى القضاء ثم أشهدهما القاضي على اعترافه بالقضاء المفصل ، جاز ذلك ، وهو واضح . وأما مذهب الإصطخري ومخالفة الأصحاب إياه ، فالكلام فيه ليس بالهيّن ، وأنا أقول : إن قال القاضي : هذا كتابي وختمي وقد أشهدتكما على ذلك ؛ فإن كان الإصطخري يقول في هذا المقام : يُعوِّل المكتوبُ إليه على الكتاب ، فهذا غلط لا شك فيه ؛ فإن الكتاب لا يعوَّلُ عليه ، والخط لا معتبر به . ولو قال القاضي : مشيراً إلى خط نفسه في سجلّ : هذا خطّي ، وكان مضمونه تسجيلاً ، فلا يكون هذا خطيّ اعترافاً منه بالقضاء ، وإن كان الإصطخري لا يجيز هذا ، بل يشترط أن يقول القاضي للشاهدين : مضمون هذا الكتاب قضائي وحكمي ، وقد أشهدتكما على ذلك ، ولم يتعرض لتفصيل القضاء ، فهذا موضع النظر . ومذهب الإصطخري يتجه بعضَ الاتجاه إذا كانت الحالة هذه ؛ لأن القاضي أقر بالقضاء ؛ ولكنه لم يفصّله للشاهدين ، وأحال تفصيلَه على الكتاب ، والإقرارُ يثبت مع الإجمال ، كيف وبيان مجمله محالٌ على كتابٍ أشار إليه القاضي .