عليهم الشيخ القفال ، وقال : يقضى على المدعى عليه بموجب البينة . ثم إن كانت دعوى فلْيَسْعَ في توجيهها على الموكِّل .
وهذا لا يستدرك بمبادىء النظر ؛ فإن صاحب الحق لو كان حاضراً ، وقد أقام البينة ، وقضى القاضي بها ، فلما أراد إلزام المدعى عليه قال : لقد أبرأني عن حقه ، فلا يلزمه ما لم يفصل هذه الخصومة ؛ فإن نكوله عن اليمين ممكن ، فالوجه فصل هذه الخصومة الثانية ، ثم النظر بعدها في مقتضى الحال ، فإذا كان كذلك ، فصِدْقُ المدعى عليه في مسألة الوكيل ممكن .
ولو حضر مستحِق الحق ، لَمَا كُلِّف توفيةَ الحق حتى يحلف المدعي أنه ما أبرأ ، فكيف سبيل إلزام المدعى عليه توفية الحق في مسألة الوكيل ، وهلا توقفنا ؟
وسبيل الجواب أنا لو سلكنا هذا المسلك ، لانقطعت الوسائل والذرائع إلى استيفاء الحقوق بطريق التوكيل والاستنابة ، والوكيل لا يتمكن من الحلف ولا حكم ليمينه ، فاستوفينا الحق في الحال ، والمدعى عليه على دعواه في الإبراء . هذا منتهى الإمكان في ذلك .
وفيه فضلة للناظر .
11931 - ونعود إلى ترتيب الخصومة بعد الفراغ عما اعترَضَ . فإذا قامت البينة ، وحلف المدعي ، واستدعى من القاضي الذي أقام البينة عنده أن يقضي له ، فلا بد وأن يسعفه ، ثم إذا قضى له ، فيكتب كتاباً إلى القاضي الذي هو في المكان الذي به الخصم .
والكلام الآن يتعلق بصورة الكتاب ، ولا بد فيه من ذكر المراسم ، ثم إن اشتمل الكلام على ما يُحْوِج إلى البحث ، جرينا على عادتنا في الانعطاف .
فإذا كان القاضي يكتب بقضاء مبرم ، فإنه يكتب بعد تصدير الكتاب : " حضرني فلانُ بنُ فلانِ بنِ فلان " فيرفع في نسبه ، ويذكر اسمه ، واسم أبيه وجده ، ويذكر حِلْيتَه ، وصفاتِه ، ومسكنَه وصنعتَه ، وما يشتهر به ، واليومَ الذي ادعى فيه من الشهر والسنة ، ويقول : " وادعى على فلانِ بنِ فلانِ بنِ فلان " - فيجري في إعلامه على نهاية
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 505
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٥٠٥