تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
[ الكتاب ] ( 1 ) تنتظم مسائله لبيان [ تحليل ] ( 2 ) ما يموت بجرح الجارحة ، أو يقرب من حركة المذبوح . 11531 - فإذا تمهّد هذا ، فالمعلَّم فيما ذكره الأصحاب هو الذي يجيب إذا دُعي ، والمراد بذلك أن ينطاع للدّاعي ، ويسترسل إذا أرسل على الصيد . وذكر الأصحاب أن ينزجر إذا زجر ، وينكف عن الأكل مما أخذه . هذه هي الصفات المرعيّة في تعلّم الكلب ، والفهد ، وما في معناهما مما يقبل التعليم . وهذا يستدعي مزيد كشف : فأما الإجابة ، فمعناها عندي أن يسترسل نحو الصيد إذا أُرسل ، هذا هو الإجابة ، ولا يجوز أن يكون في ذلك خلاف ، والمعنى : أنه إذا أُغري بالصيد ، هاج ، وإذا [ آسده ( 3 ) ] ( 4 ) صاحبه اتّبع صوبَ الصيد ، وهذا لا بدّ منه . والانكفاف عن الأكل مرعيٌّ أيضاً . وأما الانزجار عند الزجر ، فهذا فيه نظر : فإن أُريد به أن ينزجر بعد الإطلاق ، وهو في حِمِرَّة ( 5 ) العَدْو فاشتراط هذا صعب ، وفي كلام أصحابنا ما يُشعر به ، بل ما يصرح به ، وقد تحصّل لنا وجهان في اشتراط ذلك بعد العدو ، فأما في ابتداء الأمر ، فالذي يجب القطع به أن ينزجر إذا زجره صاحبه ، ولا ينطلق إلا بإطلاقه ، ولا يتبع الصيد إلا بإشارته ، فإن كان ينطلق بانفراده ، فليس معلَّماً . وهذا فيه نظر ؛ فإن الكلب وإن كان معلّماً ، فإذا رأى صيداً على القرب ، وهو على كَلَب الجوع ، فيبعد تصوير انكفافه ، ولكن ظاهر المذهب هذا . فأما شرط ترك الأكل ، فقد شرطه الكافة في الكلب ، وما يتعلم من الفهد وغيره .
هامش
( 1 ) في الأصل : " الكلام " . ( 2 ) زيادة من ( ه‍ 4 ) . ( 3 ) في الأصل : أسنده والمثبت من ( ه‍ 4 ) . ( 4 ) آسده : أي هيجه ، وأغراه بالصيد ، ومثلها أوسده . ( ر . اللسان : مادة : و . س . د ، والمعجم : ما دة : أ . س . د ) . ( 5 ) الحِمِرّ : بكسر الحاء والميم وتشديد الراء : من كل شيء شدّته : غيثٌ حِمِرّ : شديد يقشر الأرض . ( المعجم ) .