- 3 -
عملنا في فهارس النهاية
الفهارس - كما أثبتنا - عملٌ علمي ، فمثلها مثل كل عمل جيدُه جيد ، ورديئه رديء ، فليست صناعة الفهرس مجرد جمعٍ آلي ، ورص كلمات ، ولكنه عمل وراءه فكرٌ ، وخُطة ، وله هدف محدّد وغاية ، و " الإتقان فيه صعب وعَسِر " على حد ما قاله الشيخ أبو غدة فيما نقلناه عنه آنفاً .
وأعتقد أن الذي يعصم من الخلل في هذا الميدان أن يسأل صانع الفهرس نفسَه : لماذا هذا الفهرس ؟ فإذا عرف الغاية التي يتغياها ، استطاع أن يسلك الطريق التي توصله إلى تلك الغاية .
ولذلك تعجب إذا وجدت محققاً فاضلاً صنع فهرساً للأعلام في مائة وخمسين صفحة كاملة ، رتبه على حروف المعجم ، وقال عن منهجه في هذا الفهرس : إنه ضم إلى الأعلام الذين ورد ذكرهم في الكتاب " بعضَ التراجم طالما تذكر في كتب فقه الشافعية ، ولو من المتأخرين من غير إشارة إلى ذلك " .
وقال أيضاً : " وضعت ترجمة للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أول التراجم طلباً لليمن والبركة ، واتباعاً لسلفنا الصالح " .
وقال أيضاً : " فاتني بعض التراجم التي لم أقف على ذكرها " ولم يحددها لنا ، ولم يذكر لنا كيف بحث عنها ، وأين ، لنتابع البحث إذا استطعنا .
إذاً هو قد جمع بين الأعلام الذين في كتابه ، وزاد عليهم غيرَهم من المتقدمين على المؤلف والمتأخرين عنه .
ثم انظر كيف صنع هذا الفهرس ! ! لقد شغل الصفحات المائة والخمسين بترجمة هؤلاء الأعلام مرتبين على حروف المعجم . وانتهى الأمر .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 39
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٩