قيمته دون المضروب ، فنتخذ ذلك مرجعاً في اعتبار المالية ، وهذا خبطٌ ؛ فإن التقويم لا يقع إلا بالمضروب والسبيكة لا ضبط لقيمتها ، وهي متقوّمة ، وما يتقوم لا يقوّم به ، ولست أنكر أن التقويم بربع دينار يوهن ذلك ، فليكن كذلك ، فإن الضعيف يضعف بالتفريع .
ولو كان المسروق عَرْضاً تبلغ قيمته بالاجتهاد ربعَ دينار ، فقد يوجب الأصحاب الحدّ ، والذي أرى القطع به أنه لا يجب ما لم يقطعوا بأن القيمة لا تنقص عن هذا .
والذي ذكره الأصحاب من اعتبار التقويم محمول عندي على الرجوع إلى المقومين ، ثم لهم اجتهادٌ وقطعٌ ، ولو قطع بذلك أقوام لا يُزكَّون ( 1 ) ، فلا إشكال ، ولو قطع بذلك [ جماعة ] ( 2 ) معدودون لا يبعد الزلل عليهم ، فهذا فيه احتمال ؛ من جهة أن الشهادة على السرقة معرضة لهذا ، وهي مقبولة ، والفرق إن أردناه أن شهود السرقة يُسندون شهادتهم إلى العِيان ، بخلاف أقوال المقوّمين ، فانتظم من هذا [ أنهم ] ( 3 ) إذا ترددوا - وإن أجرَوْا عن غلبة الظنون - فلا قطع ، وإن قطعوا وكانوا عدداً لا يزكَّوْن ، وجب القطع . وإن قطع عدلان منهم ، ففيه التردد .
وقد نجز القول في نصاب السرقة .
11088 - فأما الكلام في المسروق ، قال ( 4 ) الشافعي : " إن عثمان رحمه الله قطع في أُترجَّة قيمتها ثلاثةُ دراهم من صرف اثني عشر درهماً بدينار . . . إلى آخره " ( 5 ) .
القطع يتعلق بكل مملوك تام الملك ، ولا نظر إلى تعرضه للفساد ، ولا إلى أصله ، فيتعلق القطع بالفواكه الرطبة ، خلافاً لأبي حنيفة ويتعلق بالمملوكات التي أصلها الإباحة كالصيود والخشب والحشائش ، وما في معانيها ، خلافاً لأبي
هامش
( 1 ) كذا في النسختين : " يزكَّون " والمعنى أنهم معروفون بالعدالة لا يحتاجون إلى تزكية ، ثم هم عددٌ يبعُد منهم الزلل .
( 2 ) زيادة من ( ت 4 ) .
( 3 ) زيادة من ( ت 4 ) .
( 4 ) جواب أما بدون الفاء .
( 5 ) ر . المختصر : 5 / 169 .