فصل ( 1 )
9663 - قد ذكرنا أن النسب الذي يتعرّض للثبوت في النكاح الصحيح أو الفاسد يُنفى باللعان ، فكذلك لو فرض تعرُّض نسب للثبوت بسبب وطء شبهة ، فاللعان ينفيه .
فأما النسب الذي يلحق بسبب ملك اليمين ، فالمذهب الذي عليه التعويل أنه لا سبيل إلى نفيه باللعان .
وقال أحمد بن حنبل ألا تعجبون من أبي عبد الله ، يقول : [ يلاعن ] ( 2 ) الرجلُ عن أم ولده ، فمنهم من قال : أراد مالكاً ( 3 ) ، فإنه يُكنَّى بعبد الله ، ومنهم من قال : أراد الشافعيَّ ( 4 ) ، وأثبت هذا قولاً عنه ، وقال : للمَوْلى أن يلاعن عن الأمةِ وأمِّ الولد ، فحصل إذاً قولان على رواية أحمد بن حنبل : أحدهما - لا يلاعن [ عن الأمة ، ] وهو المذهب ( 5 ) ؛ لأن نص القرآن في الزوجات والأزواج ، ولا مجال للقياس .
والذي يجب التنبيه له أن الشافعي في إثبات اللعان بِنَفْي النسب في النكاح الفاسد حاد عن النص ( 6 ) بعض الحَيْد ، ولكنه وجَدَ مستمسَكاً قويّاً ( 7 ) في الشبه ، مأخوذاً من مثل مسلكه ( 8 ) في إلحاق الشيء بالشيء لكونه في معناه ، وأما ملك
هامش
( 1 ) في نسخة ( ت 2 ) : ( فرع ) مكان فصل .
( 2 ) في الأصل : يقول : عن الرجل أم ولده . ( سقط نصف كلمة يلاعن ) .
( 3 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 790 مسألة 1480 ، عيون المجالس : 3 / 1334 مسألة 931 . وحاشية العدوي : 2 / 99 .
( 4 ) ومنهم من قال : أراد سفيان ( الثوري ) وضعَّف الروياني هذا قائلاً : روي عن أحمد : " ألا تعجبون من الشافعي " فهذا قطع للتردّد . ( ر . الشرح الكبير : 9 / 379 ) .
( 5 ) عبارة ( ت 2 ) : قولان على رواية أحمد بن حنبل أنه يلاعن عن الأمة وهو المذهب ، والمثبت عبارة الأصل بزيادة ( عن الأمة ) من ( ت 2 ) .
( 6 ) يقصد بالنص الذي حاد عنه الشافعي نصَّ القرآن ، لأن النكاح الفاسد لي بنكاح ، ونص القرآن وارد في الأزواج والزوجات .
( 7 ) ت 2 : قريباً .
( 8 ) ت 2 : مذهبه .