ثم بنى الأصحاب على ما ذكروه أنه لو قذف أجنبيتين بكلمتين ، فهل تُقدّم المذكورة أولاً بحق الحد ؟ فعلى ما ذكرناه .
ولو قدم ذكرَ أم زوجته ، ونسبها إلى الزنا ، ثم ذكر زوجته ، انقدح وجهان : أحدهما - القرعة ، وهو حكمٌ بالاستواء .
والثاني - أن الأم مقدمة لتقدم ذكرها في القذف ، ولحرمتها .
ولا يكاد يخفى التفريع ، وترديد الصور على من أحاط بالمعاني المعتبرة .
9661 - ثم قال : " ومتى أبى اللعان . . . إلى آخره " ( 1 ) .
قد ذكرنا أن الشبه الظاهر في اللعان من الشهادة أن النكول عنه لا يمنع العودَ إليه ، فلو امتنع الزوج عن اللعان ، ثم رغب فيه لمّا همَمْنا بإقامة حد القذف عليه فليلتعن ، والمرأة لو امتنعت عن اللعان ، ثم رغبت فيه لما هممنا بإقامة حد الزنا عليها ، فلها أن تلتعن .
قال الشافعي رحمه الله : لو امتنع الزوج وأقمنا عليه معظمَ حد القذف ، [ ولو لم ] ( 2 ) يبق إلا سوطٌ ، فإذا قال : دعوني ألاعن ، تركناه حتى يلاعن ، وكذلك لو أقمنا على المرأة معظمَ حد الزنا ، وكانت بكراً ، فرغبت في اللعان تركناها .
ولعلّ السببَ في ذلك - بعدَ الإجماع - أن الزوج يأتي باللعان إتيانَ المدّعي بالبينة ، وإن كان لا تطلب منه ، ويؤثِّر لعانُه في إثبات الحد عليها ، فلما لم يقف اللعان على العرض والطلب ، لم يسقط بالنكول ، وشابَه البينةَ من هذا الوجه .
وحق الناظر في الأشباه أن ينظُر إلى أخصها ، والنكول عن اليمين امتناعٌ عن المطالبة بها ، [ فقرب ] ( 3 ) أخذ حكم النكول من الطلب من طريق الشبه .
وهذا تَرِدُ عليه أيمانُ القسامة ، واليمينُ مع الشاهد ، ويمينُ الرد ، وللأصحاب
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 148 .
( 2 ) في الأصل : " أو لم يبقَ " .
( 3 ) في الأصل : فضرب .