« يا عاضّ أير أبيه ! أتراني ندمت على تسييره ؟ . . . » يأتي تمام الحديث في مواقف عمّار « 1 » .
ومن أمانة البلاذري في النقل أنّه عند سرد قصّة أبي ذرّ ومشايعة مولانا أمير المؤمنين له قال : « جرى بين عليّ وعثمان في ذلك كلام » . ولم يذكر ما جرى ؛ لأنّ فيه نيلا من صاحبه .
ابن جرير الطبري :
وإنّك تجد الطبري في التاريخ « 2 » لمّا بلغ إلى تاريخ أبي ذرّ يقول : « في هذه السنة - أعني سنة ( 30 ) - كان ما ذكر من أمر أبي ذرّ ومعاوية وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة . وقد ذكر في سبب إشخاصه إيّاه منها إليها أمور كثيرة كرهت ذكر أكثرها . فأمّا العاذرون معاوية في ذلك فإنّهم ذكروا في ذلك قصّة » .
لماذا ترك الطبري تلكم الأمور الكثيرة ولم يذكر منها إلّا قصّة العاذرين الّتي افتعلوها معذرة لمعاوية وتبريرا لعمل الخليفة ؟ !
ثمّ ذكر القصّة بصورة مكذوبة مختلقة لا يصحّ شيء منها ، وكلّ جملة منها يكذّبه التاريخ الصحيح أو الحديث المتسالم على صحّته . وكفاها وهنا ما في سندها من الغمز ؛ وإليك رجاله :
1 - السريّ ؛ إنّه مشترك بين اثنين عرفا بالكذب والوضع .
2 - شعيب بن إبراهيم الأسيدي الكوفي ؛ إنّه مجهول لا يعرف . قال ابن عديّ : « ليس بالمعروف » « 3 » .
3 - سيف بن عمر التميمي الكوفي ؛ قال « 4 » الحفّاظ وأئمّة الجرح والتعديل
هامش
( 1 ) - في ص 64 من كتابنا هذا .
( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك [ 4 / 283 ، حوادث سنة 30 ه ] .
( 3 ) - ميزان الاعتدال 1 : 448 [ 2 / 275 ، رقم 3704 ] .
( 4 ) - انظر الاستيعاب ( ترجمة القعقاع ) 2 : 535 [ القسم الثالث / 1283 ، رقم 2121 ] ؛ الإصابة 3 : 239 .