بقوله : « أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون » « 1 » ؛ أجابه بجواب غليظ أخفاه الواقدي وما أحبّ أن يذكره ، ونحن وإن وقفنا عليه من طريق آخر لكن ننزّه الكتاب عن ذكره .
وقد تجهّم عثمان مرّة أخرى أمام أمير المؤمنين عليه السّلام بكلام فظّ ، لمّا شيّع هو وولداه السبطان أبا ذرّ في سبيله إلى المنفى ومروان يراقبه وقد مرّ تفصيله « 2 » ؛ وفيه قوله لعليّ عليه السّلام : « ما أنت بأفضل عندي من مروان » .
إنّ من هوان الدنيا على اللّه أن يقع التفاضل بين عليّ ومروان الوزغ بن الوزغ اللعين بن اللعين . أنا لا أدري هل كان الخليفة في معزل عن النصوص النبويّة في مروان ؟ أو لم يكن مروان ونزعاته الفاسدة بمرأى منه ومسمع ؟ أو القرابة والرحم بعثته إلى الإغضاء عنها ، فرأى ابن الحكم عدلا لمن طهّره الجليل ورآه نفس النبيّ الأعظم في الذكر الحكيم ؟ كبرت كلمة تخرج من أفواهم . . . .
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 3 » .
جناية التاريخ
ما أكثر جناية التاريخ على ذوي الفضل والأحساب الّذين تستفيد الامّة من تاريخ حياتهم ، كرائم أخلاقهم ، وآثار مآثرهم ، ونفسيّاتهم الكاملة ، ومعاقد أقوالهم وبوالغ عظاتهم ، ودرر حكمهم ، وموارد إقدامهم وإحجامهم !
تجد التاريخ هنا يسرع السير فينسي ذكرهم ، ويغمط فضلهم ، أو يأتي بمجمل من القول في صورة مصغّرة ، أو يحوّر الكلام ومزيجه الخبر المائن أو رواية شائنة ، كلّ ذلك تأييدا لمبدأ ، وأخذا بناصر نزعة ، وسترا على أقوام
هامش
( 1 ) - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 375 - 387 [ 8 / 252 - 262 ، خطبة 130 ] [ الغدير 8 / 430 ] .
( 2 ) - في ص 17 - 18 من كتابنا هذا .
( 3 ) - المائدة : 50 .