إمارته ، وإعظام الإمام أمير المؤمنين محلّه من الدهاء ، وإكباره رأيه في حكومته .
قال ابن كثير في البداية « 1 » :
ولّاه عليّ نيابة مصر وكان يقاوم بدهائه وخديعته وسياسته لمعاوية وعمرو بن العاص .
وكان قيس يرى نفسه في المكيدة والدهاء فوق الكلّ وأولى الجميع ، ويقول : لولا أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « المكر والخديعة في النار » لكنت من أمكر هذه الامّة « 2 » . ويقول : « لولا الإسلام لمكرت مكرا لا تطيقه العرب » « 3 » .
فشهرته بالدهاء مع تقيّده المعروف بالدين ، وكلاءته حمى الشريعة ، والتزامه البالغ في إعمال الرأي بما يوافق رضا مولاه سبحانه ، وكفّه نفسه عمّا يخالف ربّه ، تثبت له الأولويّة والتقدّم والبروز بين دهاة العرب .
فروسيّته :
إنّ الباحث لا يقف على أيّ معجم يذكر فيه قيس ، إلّا ويجد في طيّه جمل الثناء متواصلة على حماسته وشجاعته ، ويقرأ له دروسا وافية حول فروسيّته ، وبأسه في الحروب ، وشدّته في المواقف الهائلة ؛ فما عساني أن أكتب عن فارس سجّل له التاريخ أنّه كان سيّاف النبيّ الأعظم ، وأشدّ الناس في زمانه بعد أمير المؤمنين « 4 » ؟ !
وما عساني أن أقول في باسل كان أثقل خلق اللّه على معاوية ، جبّن أصحابه الشجاع والجبان ، وكان أشدّ عليه من جيش عرام ، وكتائب تحشد مئة ألف مقاتل ؟ ! وكان يوم صفّين يقول : واللّه إنّ قيسا يريد أن يفنينا غدا إن
هامش
( 1 ) - البداية والنهاية 8 : 99 [ 8 / 107 ، حوادث سنة 59 ه ] .
( 2 ) - أسد الغابة 4 : 215 [ 4 / 426 ، رقم 4348 ] ؛ تاريخ ابن كثير 8 : 101 [ 8 / 109 ، حوادث سنة 59 ه ] .
( 3 ) - الدرجات الرفيعة [ ص 335 ] ؛ الإصابة 3 : 249 [ رقم 7177 ] .
( 4 ) - إرشاد القلوب للديلمي 2 : 201 [ ص 380 ] .