قال تعالى :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
. وفي لفظ « المولى » هاهنا أقوال :
أحدها : قال ابن عبّاس : مولاكم أي : مصيركم . وتحقيقه : أنّ المولى موضع الوليّ وهو القرب ؛ فالمعنى : أنّ النار هي موضعكم الّذي تقربون منه وتصلون إليه . . . « 1 » .
4 - أحد القرائن على مجيء « المولى » في حديث الغدير بمعنى الأولى بالشيء : ما ورد « 2 » من قول ابن عبّاس بعد ذكره الحديث : « فوجبت واللّه في رقاب القوم » في لفظ ، و « في أعناق القوم » في آخر ؛ فهو يعطي ثبوت معنى جديد مستفاد من الحديث غير ما عرفه المسلمون قبل ذلك وثبت لكلّ فرد منهم ، وأكّد ذلك باليمين وهو معنى عظيم يلزم الرقاب ، ويأخذ بالأعناق لدة الإقرار بالرسالة ، لم يساو الإمام عليه السّلام فيه غيره ، وليس هو إلّا الخلافة الّتي امتاز بها من بين المجتمع الإسلاميّ ، ولا يبارحه معنى الأولويّة .
5 - قال جلال الدين السيوطي في الدرّ المنثور « 3 » : أخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس في قوله تعالى :
وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
يعني أبا جهل بن هشام
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
ذكر عليّا وسلمان .
6 - قال أبو الطفيل :
شهدت عليّا يخطب وهو يقول : « سلوني « 4 » من كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل ، ولو شئت أوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب » .
هامش
( 1 ) - [ للوقوف على تفصيل الكلام في ذلك راجع تلخيص الغدير / 70 - 72 ] .
( 2 ) - راجع كتاب الولاية للحافظ السجستاني ، الّذي أفرده في حديث الغدير ؛ وكشف الغمّة : 49 [ 1 / 324 ] .
( 3 ) - الدرّ المنثور 6 : 392 [ 8 / 622 ] .
( 4 ) - في الإصابة 2 : 509 [ رقم 5688 ] : « سلوني سلوني سلوني عن كتاب اللّه » .