ومتى ولدته امّ الدنيا ؟ ! وأنّى ولد ؟ ! وأين ولد ؟ ! ومن رآه ؟ ! ومن سمع منه ؟ ! ومن الّذي أوحى خبره إلى أبي بكر بن أبي داود ؟ ! وهل هو برّ يمينه أو حنثها ؟ ! وهل رآه أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على منبره وقتلوه ؟ ! أو لم ير حتّى اليوم ، ولن يرى قطّ إلى آخر الأبد ؟ !
ونظير هذا التأويل قد جاء في حديث فاطمة بنت قيس : قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
إنّ معاوية وأبا جهم خطباني ؛ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « معاوية صعلوك لا مال له » . حكى الرافعي أنّه ليس هو معاوية بن أبي سفيان الّذي ولي الخلافة ، بل هو آخر « 1 » .
نعم ، هكذا أوّله الرافعي حبّا لابن هند ؛ غير أنّ النووي قال :
وهذا غلط صريح ؛ فقد وقع في صحيح مسلم في هذا الحديث : معاوية ابن أبي سفيان .
قال الأميني : عرّفه مسلم بابن أبي سفيان في صحيحه ، وأبو داود في السنن ، والنسائي في سننه ، والطيالسي في مسنده ، والبيهقي في السنن الكبرى « 2 » .
فالتأويل بغير معاوية بن أبي سفيان غلط صريح ؛ كما قاله النووي « 3 » .
ولا بني كثير وحجر في تزييف حديث « فاقتلوه » خطّة أخرى ؛ قال ابن كثير في تاريخه « 4 » :
هذا الحديث كذب بلا شكّ ، ولو كان صحيحا لبادر الصحابة إلى فعل ذلك ؛ لأنّهم كانوا لا تأخذهم في اللّه لومة لائم .
وقال ابن حجر في تطهير الجنان « 5 » :
هامش
( 1 ) - الإصابة 3 : 498 .
( 2 ) - صحيح مسلم 4 : 195 [ 3 / 291 ، ح 36 ، كتاب الطلاق ] ؛ سنن أبي داود 1 : 359 [ 2 / 285 ، ح 2284 ] ؛ السنن الكبرى 6 : 208 [ 3 / 274 ، ح 5352 ] ؛ مسند الطيالسي : 228 ؛ السنن الكبرى للبيهقي 7 : 471 .
( 3 ) - شرح صحيح مسلم [ 10 / 98 ] .
( 4 ) - البداية والنهاية 8 : 133 [ 8 / 141 ، حوادث سنة 60 ه ] .
( 5 ) - هامش الصواعق المحرقة : 60 [ ص 29 ] .