والخطيب ، والمناوي من طريق أبي سعيد الخدري ، وعبد اللّه بن مسعود مرفوعا : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » . وفي لفظ : « يخطب على منبري فاضربوا عنقه » .
وللقوم تجاه حديث : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » تصويب وتصعيد وجلبة ولغط . رواه أناس بالموحّدة مع زيادة ؛ أخرجه الخطيب بإسناده عن جابر مرفوعا : « إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه ؛ فإنّه أمين مأمون » .
قال الخطيب : لم أكتب هذا الحديث إلّا من هذا الوجه ، ورجال إسناده ما بين محمّد بن إسحاق وأبي الزبير كلّهم مجهولون « 1 » .
وزيادة ( فإنّه أمين مأمون ) أقوى شاهد على بطلان الرواية واختلاقها ، وسيوافيك الكلام في أمانة الرجل « 2 » .
وجاء آخر وهو جاهل بتحريف من روى : « فاقتلوه » بالموحّدة ، أو أنّه لم يرقه ذلك التحريف ، فوضع رواية في أنّ معاوية غير معاوية بن أبي سفيان ؛ أخرج الحافظ ابن عساكر « 3 » بإسناده ، عن أبي بكر بن أبي داود لمّا روى حديث « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » : هذا معاوية بن تابوت رأس المنافقين ، وكان حلف أن يبول ويتغوّط على منبره ، وليس هو معاوية بن أبي سفيان .
قال السيوطي في اللآلي « 4 » بعد ذكر الرواية :
قال المؤلّف : وهذا يحتاج إلى نقل ، ومن نقل هذا ؟ ! قلت : قال ابن عساكر : هذا تأويل بعيد واللّه أعلم .
قال الأميني : هل عندك خبر بتاريخ معاوية بن تابوت ؟ ! وأنّه أيّ ابن بيّ هو ؟ !
هامش
( 1 ) - كذا نجده في المطبوع من تاريخ بغداد [ 1 / 259 ، رقم 88 ] .
( 2 ) - انظر ص 127 - 130 من كتابنا هذا .
( 3 ) - مختصر تاريخ دمشق [ 25 / 46 ] .
( 4 ) - اللآلي 1 : 425 .