أمرهما ، كما سنذكر ذلك في صدر كتاب الخلع - إن شاء الله عز وجل - ، ويقوى التمسك بتلك القصة في تنفيذ الطلاق حكماً وفي [ الاتحاد ] ( 1 ) الذي أشرنا إليه ، والله أعلم .
8688 - ومما يجب النظر فيه أنَّ الحكمين ينبغي أن يكونا على عقلٍ ودراية واستقلال بالاطلاع على خفايا الأمور ، هذا لا بد [ منه ] ( 2 ) .
والعدالة لا شك مشروطة ، فلا ثقةَ بمن يخون نفسَه ودينه .
ثم لم يشترط أحدٌ من أصحابنا أن يكونا مجتهدين ، وكيف سبيل اشتراط ذلك ؟ وقد لا يتصدى للفتوى في سعةِ رقعة إقليم إلاَّ الشخص الواحد ، فكيف نرقبُ مجتهداً من أهله ومجتهداً من أهلها .
ولكن لا بُدَّ أن يكونا عالمين بحكم الواقعة ، فالعقل يرشدهما إلى وجه الرأي والتحويم على الأسرار والخفايا ، وحكم الواقعة تقريرٌ أو تفريقٌ على حسب الاستصواب .
وينشأ من هذا أنَّ الحاكم إذا ولّى حاكماً ، وكان ما يتعلق به أمورٌ خارجة عن الضبط والنهاية ، فلا بد من كون مولاّه مجتهداً ؛ فإنه بالإضافة إليه بمثابته بالإضافة إلى الإمام الأعظم ، فأمَّا إذا كان الحاكم خاصاً ، فلا يشترط الاجتهاد من المحكّم ، ويشهد له الحكمان ، وهذا رمز إلى مراتب الولاة ، وسنأتي فيها بالعجائب والآيات في أدب القضاء ، إن شاء الله عز وجل .
فالذي تَنَخَّلَ من مجموع ما ذكرناه القول في العدد وصفة الحَكَمَيْن .
8689 - ثم قال الأئمة : لا يبعث الحكمين بمبادىء الشر والشقاق ، حتى يظهر
هامش
= وسيأتي حديث ثابت بن قيس قريباً ، في أول الخلع . ( ر . الإصابة : ترجمة حبيبة بنت سهل ) .
( 1 ) غير مقروءة في الأصل . ( انظر صورتها ) وهذا تقدير منا .
( 2 ) في الأصل : فيه .