قال الأئمة : والوجهان مبنيان على أن الوجوب هل يلاقي القاتلَ ، ثم العاقلة تحتمل عنه ، أم الوجوب لا يلاقيه أصلاً ؟ وفيه قولان قدمنا ذكرهما في تأصيل الباب .
فإن قلنا : الوجوب لا يلاقيه ، فإذا عدمنا العاقلة ، ولم نجد في بيت المال مالاً ، [ لم ] ( 1 ) نضرب عليه شيئاً ، وإن قلنا : الوجوب يلاقيه ، فإذا [ عدمنا ] ( 2 ) من يتحمل عنه ، طالبناه ، والوجهان على هذا الترتيب مذكوران في [ الطرق ] ( 3 ) .
وقد قطع القاضي رضي الله عنه بأنه لا يطالب القاتل إذا [ عدمنا ] ( 4 ) العاقلة ، أو صادفناهم محتاجين ، وأخذ يفرق بين هذا وبين ما إذا لم يجد الزوج ما يخرجه عن فطرة زوجته ، فهل يجب عليها أن تخرج الفطرة عن نفسها ؟ [ فيه ] ( 5 ) اختلافٌ مذكور في صدقة الفطر ، وأتى بكلامٍ لا استقلال له في طلب الفرق بين هذا وبين القاتل خطأ .
وهذا الذي ذكره غير سديد ، والأصحاب كلهم على ذكر الخلاف كما أوردناه .
التفريع :
10769 - إن حكمنا بأن القاتل لا يؤاخذ بالدية أصلاً ، ولم نجد في بيت المال مالاً ، فلو حدث مالٌ في بيت المال لهذا المصرف ، فهل يؤدَّى منه العقلُ ؟ فعلى وجهين ذكرهما القاضي : أحد الوجهين - أنا لا نأخذ من المال الحادث في بيت المال شيئاً ، وذلك أنّ سبيل تحمل بيت المال كسبيل تحمل العاقلة الخاصة ، [ فمن ] ( 6 ) كان فقيراً من العواقل المختصين في [ آخر ] ( 7 ) السنة المضروبة ، [ لم ] ( 8 ) نضرب عليه شيئاً ، فإن استغنى بعد ذلك ، لم نضرب عليه ما فات ضَرْبُه بسبب الفقر ؛ فإن
هامش
( 1 ) في الأصل : " ثم " .
( 2 ) في الأصل : " علمنا " .
( 3 ) في الأصل : " الظرف " .
( 4 ) في الأصل : ، علمنا " .
( 5 ) في الأصل : " في " .
( 6 ) في الأصل : " فقد " .
( 7 ) في الأصل : " أجزاء " .
( 8 ) في الأصل : " ولم " .