فكذلك نعتبر هذا الوقتَ في المقدار المختلِف بالغنى والتوسط ، كما سنصف ذلك على الاتصال [ بهذا ] ( 1 ) .
ولو مضى بعض السنة ، ومات من هو العاقلة ، لم نضرب على تركته شيئاً ، وليس كما لو مات [ الذمي ] ( 2 ) في وسط السنة ، فإن المسألة تخرج على قولين فيه : أحدهما - أنا نطالب بقسط من الجزية ، والفرق أن الجزية لها شبهٌ بالأجرة ، وكأن دار الإسلام هي المكراة منهم ، كما سيأتي هذا في موضعه - إن شاء الله عز وجل - وهذا المعنى غير مرعيّ فيما نحن فيه .
ويخرج من هذا أنا لا نحكم بأن الدية تجب على العاقلة مؤجلة ، بل نقضي أن ابتداء وجوبها في آخر السنة ، وهذا فيه تعقيد ؛ فإن الدية إن كانت واجبة ، فلتجب على العاقلة ، ولتكن مؤجلة عليهم ، وإن لم تكن واجبة ، فهذا يبعد عن قياس الأصول ، فإن موجِبَ الدية القتلُ ، وقد وقع ، وكان الأصل وجوب الدية ، وهذا أصل بدعٌ لا نظير له .
والأوجَه عندنا في ذلك [ أن ] ( 3 ) نقول : وجبت الدية بالقتل ، وهي متأصِّلة ، ولكنا لا نضيف وجوبها إلى العاقلة ، فإن كانوا فقراء ، تبينا أن وجوبها لم يتعلق بهم ، ولكنها متعلّقة ببيت المال ، والدليل عليه أنا [ لا نتأنّى بها ] ( 4 ) في حق بيت المال عند افتقار العاقلة في [ الحول الأخير ] ( 5 ) .
وإذا لم يكن في بيت المال مال ، فقد نقول : العقل مأخوذ من [ القاتل ] ( 6 ) على ما سنذكر ذلك متصلاً بهذا .
فإذاً ما يجب تحصيله أن الدية وجبت بالقتل مؤجلةً ، والتوقفُ في [ الجهة ] ( 7 ) التي
هامش
( 1 ) في الأصل : " فهذا " .
( 2 ) في الأصل : " الذي " .
( 3 ) في الأصل : " بأن " .
( 4 ) في الأصل : " لا نبتدىء بهذا " .
( 5 ) في الأصل : " الحر الأجرُ " .
( 6 ) في الأصل : " العاقل " .
( 7 ) في الأصل : " الجملة " .