فصل
قال : " وقيل جناية المعتوه والصبي . . . إلى آخره " ( 1 ) .
10692 - اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في أن الصبي إذا عمد [ وقتل ] ( 2 ) فهل لفعله [ حكم ] ( 3 ) [ العمد ] ( 4 ) أم لا ؟ وأحد القولين أنه لا يثبت له حكم العمد ، والثاني - أنه يثبت له حكم العمد .
توجيه القولين : من قال : لا يثبت [ له ] ( 5 ) حكم العمد ، احتج بانتفاء القصاص عنه مطلقاً من غير استثناء ، ومن نصر القول الآخر ، احتج بالعِيان ، والعمدُ في الحقيقة يصدر عن الصبي ؛ فإن العامد هو الذي له رويّة قبل فعله ، وفكرُه منعطف عليه بعد فعله ، وهذا يتصور من الصبي المميز ، وذكر الشافعيُّ المجنونَ والصبي في قَرَن واحد فيما ردّد فيه القولَ في تصوّر العمد .
والمجنون ينقسم إلى ما له أدنى تمييز ، ويتصور منه ما ذكرناه من الرويّة والفكر ، فيقع منه العمد ، كما صورناه من الصبي .
ثم قال الأئمة : فائدة العمد إذا وقع منه أمران : أحدهما - وجوبُ القصاص على شريكه في القتل ، ونزوله مع الشريك منزلة الأب إذا شارك أجنبياً في القتل . والثاني - أن تجب الدية في ماله إن كان عامداً ، ولا تُضرب على عاقلته ، فلا يتخلف - إذا أنشأ العمدَ - فعلُه عن فعل المكلف إلا في القصاص ، كما ذكرناه .
ومما يتعلق بما ذكرناه أنا إذا لم [ نجعل ] ( 6 ) الصبي عامداً ، ففعله في حكم الخطأ المحض ، وفائدته ألا تتغلظ الدية على العاقلة ، فإن من يتصور منه شبه العمد يتصور
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 137 .
( 2 ) في الأصل : " وشل " .
( 3 ) زيادة من المحقق .
( 4 ) في الأصل : " العقد " .
( 5 ) زيادة من المحقق .
( 6 ) مكان بياض بالأصل .