الدعوة ، فلا قصاص مذهباً واحداً ، لتعلقهم بالدين المغيَّر ، وأما الدية ، ففيه احتمال وتردد : يجوز أن يقال : لا يجب الضمان أصلاً ، إذ لا عهد [ ولا ذمة ] ( 1 ) ، فهم في [ منزلة ] ( 2 ) الحربي ، وإن امتنعنا من قتلهم ، فهو بمثابة انكفافنا عن قتل نساء أهل الحرب ، وذراريهم ثم لو قُتلوا ، فلا ضمان أصلاً .
ويجوز أن يقال : على من قتل واحداً منهم قبل الدعوة الضمان ، وهو ظاهر النص ؛ فإن امتناع قتالهم ينزل منزلة العهد لهم ، وليسوا كالنساء من الحربيين ، فإنا انكففنا عن قتلهم من جهة أنا رأينا الاشتغال بالمقاتِلة أهمّ ، ورأينا استنماءهن ( 3 ) للاسترقاق ، وا لأطقال يجرون [ معهم ] ( 4 ) .
ثم إن أوجبنا الضمان ، فظاهر النص يشير إلى أنا نوجب أقلَّ الديات ، وإن كان متعلقاً باليهودية التي عليها اليهود ، لضعف سبب الحرمة والانكفاف ، والظاهر عندي إيجابُ دية يهودي إن صح القول بالضمان . فهذا تفصيل القول في الذين لم تبلغهم الدعوة والله أعلم .
فصل
قال : " وبقول سعيد بن المسيب أقول : جراحُ العبد من ثمنه كجراح الحر من ديته . . . إلى آخره " ( 5 ) .
10690 - قد ذكرنا أن العبد إذا قُتل ، فهو مضمون بقيمته بالغةًَ ما بلغت ، [ ولو ] ( 6 ) زادت على ديات ، ومقصود الفصل الكلامُ في أروش الجراح على العبد ، فالمنصوص
هامش
( 1 ) في الأصل : " ولا دية " .
( 2 ) في الأصل : " دية " .
( 3 ) عبر الغزالي عن هذا المعنى قائلاً : " وأما أمر النساء ، فمبنيٌّ على مصلحة الإرقاق " ( ر . البسيط : جزء ( 5 ) ورقة : 48 شمال ) .
( 4 ) في الأصل : " معاً " .
( 5 ) ر . المختصر : 5 / 136 .
( 6 ) زيادة من المحقق .