منه حقيقة العمد ، [ والصبي ] ( 1 ) الذي [ لا تمييز ] ( 2 ) له أصلاً لا عمد له ، وكذلك [ المجنون ] ( 3 ) ، ولا يخفى أن الصبي ذو عقل ، وهو بعقله متميز عن المجنون الذي وصفناه بالتمييز ، ولكن ذلك القدر كافٍ في تصور العمد حسّاً ، والله أعلم .
فصل
قال : " ولو صاح برجل ، فسقط من حائط . . . إلى آخره " ( 4 ) .
10693 - إذا صاح ببالغٍ على طرف جدارٍ ، نُظر : فإن كان متبيّناً متماسكاً ، فواجهه رجل وصاح في وجهه عِيانا ، فسقط من الحائط وهلك ، فلا ضمان على الصائح أصلاً ؛ فإن مثل الرجل الذي وصفناه لا يسقط من الجدار [ بصيحة ] ( 5 ) وإن اشتدت .
وإن لم يواجهه ولكن أتاه من ورائه [ وتغفّله ] ( 6 ) ، فصاح من حيث لا يحتسب ، فسقط ، لم يجب القود عليه [ بلا ] ( 7 ) خلافٍ فيه ، وفي وجوب الضمان وجهان ، وربما كان يقول قولان : أظهرهما - أنه لا يجب [ وفي ] ( 8 ) بعض التصانيف : " أن من أصحابنا من طرد القولين في وجوب الضمان فيه ، إذا واجهه ولم يتغفله " وليس هذا من مواقع الظنون حتى يجري التردد فيه على مسالك الظن الفقهية ، وإنما يتعلق المقصود فيه بأمور تتعلق [ بالعِيان ] ( 9 ) .
وقد مهدنا في ابتداء الجراح ما يكون عمداً محضاً وما لا يكون منسوباً إلى الجاني ، وما يعد شبه عمد ، وأوضحنا المعنى المعتمد في هذه الأقسام . وهذه مشتملة على
هامش
( 1 ) في الأصل : " والجنون " .
( 2 ) غير مقروءة بالأصل .
( 3 ) في الأصل : " الجنون " .
( 4 ) ر . المختصر : 5 / 138 .
( 5 ) في الأصل : " بصح " .
( 6 ) في الأصل : " وتعقله " .
( 7 ) في الأصل : " فلا " .
( 8 ) في الأصل : " في " ( بدون الواو ) .
( 9 ) في الأصل : " بالعباد " .