فرض قطع الشفرين بقطع جلدة مستدقة من كل حرف ، هو ملتقى [ البشرة ] ( 1 ) والباطن ، ونحن على قطع نعلم أن العلماء لم يعلّقوا الدية بهذا المقدار .
وإن ظن سبَّاق إلى الظواهر لا يعرّج على درك الأسرار [ والبواطن ] ( 2 ) أن قطع الشُّفرين هو الذي يزيل انطباق أحدهما على الآخر ، فهذا لا يتأتى تصويره إلا مع تصوير [ قطع ] ( 3 ) لحم كثير من الباطن ، ونحن لا نستريب في أن ذلك ليس مرادَ العلماء ، فمعنى الشفرين إذاً ما ذكرناه .
ثم يجب في شفري القرناء والرتقاء ما يجب في شفري من لا علة بها ؛ فإن منفعة الشفرين أظهر في وجوهٍ غيرِ الوقاع ، وتلك الوجوه تستوي فيها من تجامَع [ من النساء ومن لا تجامَع ] ( 4 ) . ولو قطع جانٍ شُفري المرأة [ البكر ] ( 5 ) فأزال بالجناية جلدة البكارة ، فعليه الديةُ في قطع الشفرين ، وأرشُ البكارة ، [ فهو لا يندرج ] ( 6 ) تحت دية
الشفرين ، لأن جلدة العذرة ليست في محل الشفرين ، بل هي منفصلة عنها .
فصل
" ولو أفضى ثيباً ، كان عليه ديتها . . . إلى آخره " ( 7 ) .
10661 - اختلف أصحابنا في معنى الإفضاء ، فذهب بعضهم إلى أن مُعْتَبَره يصيّر المسلكين واحداً ، وقال قائلون : هذا بعيد عن التصور ، ولا يتأتى رفع الحاجز بين
هامش
( 1 ) في الأصل : " السرّة " .
( 2 ) في الأصل : " والتواطى " .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق وهي عند الرافعي فيما حكاه عن الإمام في المسألة .
( 4 ) عبارة الأصل : " ومن تجامع النساء فلا تجامع " والزيادة والتعديل من المحقق .
( 5 ) في الأصل : " الذكر " .
( 6 ) زيادة اقتضاها صواب العبارة وصحة الحكم ، وسوّغ لنا الجزمَ بذلك تعليلُ الإمام : " بأن جلدة العذرة ليست في محل الشفرين ، بل هي منفصلة عنها " وأيضاً تصريح الرافعي بهذا الحكم ، فقال : " ولو قطع شفري المرأة البكر ، وأزال بالجناية جلدة البكارة فعليه مع دية الشفرين أرشُ البكارة " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 385 ) ولو قال الإمام بغير هذا ، لتعقبه الرافعي وذكر أنه يخالَف في ذلك .
( 7 ) ر . المختصر : 5 / 134 .