صلى الله عليه وسلم في السن ، نصٌّ لا يقبل التأويل ، كما ذكرناه ؛ فامتنع إجراء ذلك المعنى ، ولم يبق إلا تشبيه هذه المسائل بالأصابع والكف ؛ فإن طريق المعنى إذا انتقض وأمكن التعلق [ بالشبه ] ( 1 ) [ فالتعلق ] ( 2 ) به من الوجه .
ويلي هذه الطريقةَ النظرُ في التجانس في الأجزاء ، وموجب ذلك الاكتفاء بالمقدّر في الذكر ، والثدي ، والسن ، [ وإفراد ] ( 3 ) القصبة في الأنف بالحكومة .
ثم إذا كنا نوجب على الجاني باستئصال العضو دية وحكومة ، فلو قطع مما تكمل الدية به بعضَه ، [ فالتوزيع ] ( 4 ) يقع على محل الدية فحسب ، وإن كنا لا نوجب على المستأصل إلا ديةً واحدة ، فإذا قطع من محل الدية شيئاً ، فالتوزيع على جميع العضو أو على محل الدية ؟ فعلى وجهين قدمنا ذكرهما فيما سبق . هذا بيان هذه المسائل .
10658 - وفي حلمتي الرجل قولان : [ منصوص ] ( 5 ) ، ومخرَّج ، فالمنصوص أنه لا تجب فيهما إلا حكومة ؛ إذ لا منفعة في حلمتي الرجل يعتد بها .
وفي المسألة قولٌ آخرُ مخرّج : أن الدية تكمل في حلمتي الرجل ، فإنهما موجودتان صورةً من الرجل وجودهما من المرأة ، فينبغي أن يتعلق بهما دية
[ كالمرأة ] ( 6 ) . ثم تحت حلمة الرجل لحمة - إن لم يكن هزيلاً - تسمى [ الثُّنْدوة ] ( 7 ) ، وليست من [ الحلمة ] ( 8 ) بمثابة ثدي المرأة من حلمتها ، ولو قطع الجاني ثُندُوة الرجل وعليها الحلمة ، وجرينا على القول المخرج في إيجاب الدية في حلمة الرجل ، فالثندوة مفردة بالحكومة ، بلا خلاف ؛ فإنها ليست مع حلمة الرجل كعضو واحد ، وهذا بيّن لمن تأمّل .
هامش
( 1 ) في الأصل : " التشبه " .
( 2 ) في الأصل : " والتعلق " .
( 3 ) في الأصل : " وإفراز " .
( 4 ) في الأصل : " والتوزيع " .
( 5 ) في الأصل : " منصوصان " .
( 6 ) في الأصل : " المرأة " .
( 7 ) في الأصل : " الندوة " .
( 8 ) في الأصل : " الجملة " .