فصل
10276 - الرجل مقتول بالمرأة والمرأة مقتولة بالرجل ، ولا أثر للذكورة والأنوثة في القصاص ، وإن كانا يؤثران في تفاوت البدل ، ولو كان للقياس مضطرب في الباب ، لكانت الأنوثة والذكورة مؤثرتين في القصاص [ كأئرهما ] ( 1 ) في البدل ، سيّما على مذهب من يرعى الكفاءة بين القاتل والمقتول ، ولا يرى قتل الفاضل بالمفضول ، ولمّا قابل الله تعالى الحرّ بالحر والعبد بالعبد ، قابل الذكر بالذكر ، والأنثى بالأنثى .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إذا قتل الرجل المرأة تخير أولياؤها بين أخذ ديتها ، وبين أن يُعطُوا نصف دية القاتل [ ويقتلوه بها ، وإن قتلت المرأة الرجل ، تخير أولياؤه بين أن يأخذوا جميع ديته ] ( 2 ) وأن يأخذوا نصف دية الرجل مع القصاص ، وجعل التفاوت في البدل في هذا [ أقيس ] ( 3 ) كالتفاوت في أصابع اليد ، ونحن قد نجمع بين استيفاء القصاص وبين الدية فيما لا نجده من يد الجاني المقتص منه ، على ما سيأتي ذلك ، إن شاء الله عز وجل .
والممكن في الباب أن القصاص وإن كان حقا ثابتاً للآدمي ، فليس هو [ على ] ( 4 ) قياس الحقوق ؛ فإن من أتلف على إنسان مالاً يغرَم له ما يجبر الفائت ، فإذا قتل القاتلَ ، فلا جبران فيه ، وهو على التحقيق يناظر حقاً للآدمي تعلّقُه بطلبه ، وسقوطه بإسقاطه ، وحظُّه الخاص منه شفاء الغليل ، والغرض الأظهر منه الزجر وإقامة العصمة وتحقيقها ، والذكورة والأنوثة لا يوجبان تفاوتاً في العصمة بخلاف الكفر والإسلام والرق والحرية .
هامش
( 1 ) في الأصل : " فأثرهما " .
( 2 ) ما بين المعقفين زيادة لا يستقيم الكلام إلا بها . وهي من معنى ما رواه الرافعي عن الإمام علي والحسن البصري وعطاء ( ر . الشرح الكبير : 10 / 172 ) .
( 3 ) في الأصل : " أسبق " .
( 4 ) في الأصل : " حلى قياس " .