المرتهَن بقصاص القتيل الأول ، وفي مسألتنا وجب قصاصان على شخصين ، وهذا محل التأمل .
فالذي ذكره بعض المصنفين : " أن حق الطلب لمن سبق استحقاقه ، فالمطلوب من سبق منه القتل " . ولهذا وجهٌ على حال ؛ فإنا لو لم نقل بهذا ، لثبت الطلب لكل واحد منهما على صاحبه ، ويستحيل أن نقف [ في موقف القائلين بالوقف في القتل ] ( 1 ) ، وإذا عَسُر هذا ولا وجه لإسقاط القصاص ، فلا ينقدح فيه إلا القرعة ، وللقرعة جريانٌ في التقديم والتأخير ، وهي في هذا المقام من الأصول التي تطّرد .
ولو قتل رجل جمعاً دفعة واحدة ، فلا نسلمه إليهم ، بل نَقْنع بالقرعة [ بين ] ( 2 ) الأولياء .
وإذا تمهد هذا ، ترتب عليه أن ما نقدم القرعة فيه عند الاجتماع ، يجوز أن نقدم فيه السبق ، [ كالازدحام ] ( 3 ) على مجالس القضاة ؛ فإن السبق لمن سبق ، وإن فرض ازدحام ، فالتقدم لمن تخرج القرعة له . هذا وجه .
وإن استعظم الفقيه هذا لما فيه من الخطر العظيم ؛ فإن السابق يُقتل ، ثم يسقط القصاص عن اللاحق . قلنا : نعم هو كذلك ، وليس يلتزم مثله في القرعة ، فإذا كانت القرعة تؤدي إلى ما استنكره هذا القائل ، فليُحْتَمل مثلُه فيما ذكرناه .
وذهب ذاهبون إلى أن السبق لا أثر له في الباب ، وإليه إشارة القاضي ، ونفْيُ أثر السبق بيّنٌ في القياس ، وإذا قوبل هذا القائل بالقرعة ، كان من جوابه عنها : إن القرعة تُبطل الاختيار في التقديم والتأخير ، فنتبعها في الضرورة .
وحيث أقمنا للسبق أثراً ، أو رُددنا إلى القرعة ، ثم أقرعنا ، [ وتبين ] ( 4 ) المطلوب ، وتعين الطالب بأحد المسلكين ، [ فابتدر ] ( 5 ) المطلوبُ وقتل الطالبَ ، وقع
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : " في موقف القائلين من يوقف فيقتل " . كذا تماماً .
( 2 ) في الأصل : " بعض الأولياء " .
( 3 ) في الأصل : " بالازدحام " .
( 4 ) في الأصل : " أو تبين " . والمثبت من عمل المحقق .
( 5 ) في الأصل : " فاقتدر " .