وهذا فرار من الزحف ، فإذا جاءا وكُلٌّ بطلب صاحبه ، فما الجواب ؟ ولا سبيل إلى تسليطهما على أن يتناجزا بالسيف ، ولا سبيل إلى إسقاط القصاص ، وإذا قلنا : من ابتدر منكما وقتل ، فحكمه كذا ، فيبتدر كل واحد منهما إذا علم المبتدر أنه الفائز ، فلا وجه عندنا إلا القرعة . والعلم عند الله .
فصل
10275 - مولودٌ مشكلُ النسب ادعاه رجلان ، واحتمل أن يكون من كل واحد منهما ، فإذا لم نجد [ القائف ] ( 1 ) ، وانحسم مسلك البيان ، فلو قتله أحدهما في حال قيام الإشكال ، فلا قصاص ، لاحتمال أن يكون أباه ، وقد صدر من كل واحد منهما [ ما يثبت الأبوة لو انفرد ] ( 2 ) وهو الدِّعوة ( 3 ) ، وقد ثبتت أبوّة مبهمة وأشكل الأمر .
ولو جرى القتل من أحدهما ، ثم تبين بقول القائف ، أن الأب هو الثاني ، نوجب القصاص على القاتل ؛ لأن الأبوة إذا ثبتت في حق أحدهما ، انتفت في حق الثاني .
وقد تتفرع صور ناشئة من لحوق النسب ، في التناكر والتداعي وإقرار أحدهما مع إنكار الثاني ، وهي بجملتها مضمونُ باب الدِّعوة ، وحظ هذا الفصل منها أن من ثبت نسبه ، انتفى القصاص عنه ، إذا كان قاتلاً ، وإن استبهم الأمر ، انتفى القصاص أيضاً عند ثبوت سبب النسب ، وقد يكون دِعوة وقد يكون فراشاً .
ولو اجتمعا عليه فقتلاه ، فلا قصاص على واحد منهما ، ولو بان أن الأب أحدُهما بعد القتل ، فلا قصاص على الأب منهما ، وعلى الثاني القصاص ؛ فإن شريك الأب يلزمه القصاص ، كما سيأتي شرح أحكام الشركاء .
هامش
( 1 ) في الأصل : " العامل " .
( 2 ) في الأصل : " ما يثبت الأبوة ولو انفرد " .
( 3 ) الدِّعوة : بكسر الدال ، قال الأزهري : الدعوة بالكسر ادعاء الولد الدعي غير أبيه ، يقال : هو دعي بين الدعوة بالكسر إذا كان يدّعي غير أبيه ، أو يدّعيه غير أبيه . ( المصباح ) .