نابَها الشّلل ، واختلاف الصفة لا يوجب اختلاف الجنس .
فإذا تقدم ذلك ، فنحن نجوّز أنا لو قطعنا خمساً من أصابع الجاني أن تكون واحدة منها زائدة ، ولا تكون [ مجزئةً ] ( 1 ) في مقابلتها بأصلية .
هذا هو السبب في المنع عن الإقدام على قطع خمس أصابع ، فإن كل واحدة يُفرض الإقدام عليها [ يصدق ] ( 2 ) أن يقال : إنها الزائدة ، وهذا بيّن .
ثم بنى الأصحاب على هذا ، فقالوا : لو ابتدر المجني عليه في هذه الصورة ، وهي صورة الإشكال ، فقطع خمسَ أصابعَ [ وِلاءً ] ( 3 ) ، ثم قلنا : الأصابع التي قطعتها هي أصابعك من غير زيادةٍ هي ولا نقصان ؛ فإنا نجوّز أن تكون أصلية ، والزائدة [ هي ] ( 4 ) التي أبقيتها ، ويجوز غيرُ ذلك ، فلا لك ولا عليك .
فإن قال : [ لم تقطعوا له حقي عليه في الكف الذي عليه الأصابع ] ( 5 ) ، والأصل بقاء استحقاقي . قلنا : نعم ، ولم نأمر ؛ إنك استوفيت حقك ، وأنت جَرَرْتَ إلى نفسك هذا ؛ فإن قدرناك غير مستوفٍ حقك وقد قطعت - والشرعُ لا يعطل القطع - عارضه إمكان القطع موفياً حقك ، فلا وجه إلا ردُّ الأمر إلى النظر في حكومة الكف ، وقد مضى القول فيه .
10492 - فأما إذا قال أهل البصيرة : الأصابع أصلية ، ولكنها انقسمت ستة أقسام ، فقد قطع أئمتنا بأن القصاص يجري فيها ؛ فإن التفاوت في الانقسام مع الحكم بتأصل الأصابع لا يوجب اختلافاً في الجنس ، وسنذكر بعد هذا أن الإصبع إذا كان على رأسها أنملتان مستندتان ، وعاملتان ، فهما أصليتان ، فلو قطعهما معتدلٌ في الخلقة ، قطعنا الأنملة العليا منه ، وألزمناه زيادة حكومة .
هامش
( 1 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها .
( 2 ) في الأصل : " بصدد " .
( 3 ) في الأصل : " ونحاه " كذا تماماً . والمثبت من عمل المحقق . مثل كل ما سبق في هذا المجلد ؛ فهي نسخة وحيدة . والله المستعان ، والملهم للصواب .
( 4 ) في الأصل : " في " .
( 5 ) عبارة الأصل : " لم تقطعوا له في حقي علي في الأصابع " والتعديل والحذف من المحقق .