وهذه المسألة شاذّةٌ عن القياس ، والمعول [ فيها ] ( 1 ) الخبر ؛ فلا ينبغي أن يستشهد بها ، وسبيل التوجيه أن نقول : إذا قدر على القطع من المرفق ، فقطع من الكوع ، فكأنه أقام هذا القطعَ من الكوع مقام هذا القطع من المرفق ، فقام مقامه وليس [ كالعفو ] ( 2 ) عن القصاص أصلاً مع الرجوع إلى الدية .
هذا منتهى النظر ، والله أعلم .
10483 - ومما يتعلق بذكر التفاوت بين يدي الجاني والمجني عليه أن يد المجني عليه لو كانت على الخلقة المعتدلة ، وكانت يد الجاني [ مختلَّة ] ( 3 ) : إصبعان منها شلاّوان ، وثلاثٌ صحيحة ، فإن قنع المجني عليه بيد الجاني كما صادفها ، جاز ، ولا مرجع إلى الأرش ، وقد ذكرنا ذلك في اليد الشلاء ، فما الظن بها إذا كان الشلل في بعض أصابع الجاني ؟
ولو قال المجني عليه : لست أقنع بيد الجاني ، ولكني ألقط الأصابع الثلاثَ الصحيحة ، أجبناه إلى ذلك ، ويرجع إلى الأرش فيما لم يستوفِ .
والتفصيل فيه أن نقول : يرجع بدية إصبعين لا محالة ، وبقي الكلامُ في حكومة الكف ، فأما ما يقابل الأصابع الثلاثة التي اقتص فيها ، وهو ثلاثة أخماس حكومة الكف ، فهل يطالِب بها أم تندرج تحت القصاص في الأصابع الثلاث ، فعلى وجهين : أحدهما - أنها تندرج تحت دياتها ؛ فإن دية الأصابع الخمس من الرجل الكامل خمسون من الإبل ، ودية اليد إذا قطعت من الكوع خمسون من الإبل ، فالكف إذاً في الاعتبار الذي ذكرناه مندرجة تحت الأصابع في الدية ، والقصاص أحدُ البدلين ؛ فلتستتبع الأصابع فيها مغارسَها من الكف .
والوجه الثاني - أن الحكومة لا تتبع القصاص ؛ فإن القصاص في [ وضعه ] ( 4 ) مماثلة
هامش
( 1 ) في الأصل : " منها " .
( 2 ) في الأصل : " كالعقد " .
( 3 ) في الأصل : " مختلفة " .
( 4 ) في الأصل : " وصفه " .