نحكم إلا بإجزاء مُدٍّ واحدٍ ، فإن واحداً منهم لا بد وأن يكون أخذ مدّاً أو أكثر ، فهذا القدر مستيقنٌ ، فيحصل براءة الذمة عن هذا المقدار . وهذا بيّن .
فروع شذت عن الأصول نأتي بها مجموعة إن شاء الله .
9611 - إذا قال لامرأته : إن دخلت الدار ، فأنت عليّ كظهر أمي ، فالظهار مما يصح تعليقه كالطلاق ، فلو أعتق عبداً عن كفارته قبل أن تدخل الدار ، فقد قال ابنُ الحداد ( 1 ) : تقع الكفارة موقعَها ، وبنى هذا على أن تعليق الظهار أحدُ سببي الكفارة ، وتقديمُ الكفارة على أحد سببيها جائز .
وقد خالفه معظم الأصحاب ، فقالوا : هذا تقديمٌ للكفارة على سببيها جميعاً ؛ فإن كفارة الظهار لها سببان : أحدهما - الظهار ، والثاني - العودُ ، ولا يحصل الظهار قبل دخول الدار .
ونظير المسألة التي ذكرناها ما لو قال : إن دخلت الدار ، فوالله لا أضربك ، ثم قدّم التكفير على دخول الدار ، لم يُجْزه .
ووافقه بعضُ الأصحاب ، وجعلوا تعليق الظهار بمثابة الظهار ، وهذا بعيد ، ثم هؤلاء لا يسلمون المسألةَ التي وقع الاستشهادُ بها في اليمين ، فلو قال لامرأته : إن دخلت الدار ، فأنت عليّ كظهر أمي ، ثم قال : إن دخلت الدار فعبدي حر عن ظهاري ، فلا يخفى تفريع المسألة على رأي ابن الحداد ، والعتق ينصرف لا شك فيه إلى الظهار على طريقته ، فإنه إذا جوّز تنجيز العتق قبل الدخول ، فما ذكرناه أولى بالجواز .
ومن خالفه من أصحابنا منع هذا أيضاً ؛ لأن تقديم [ العتق ] ( 2 ) قبل الظهار ممتنع ، وهكذا جرى الأمر .
هامش
( 1 ) ( ت 2 ) : القفال . وهو سبق قلم ، والمثبت من صفوة المذهب مع الأصل طبعاً ، وهو الذي يتفق مع تفصيل المسألة الآتي .
( 2 ) في النسختين : التعليق ، والمثبت من عمل المحقق .