باب الكفارة بالطعام
9607 - نصدر هذا الباب بالسبب الذي يجوّز الانتقالَ من الصيام إلى الإطعام ، كما صدرنا باب الصيام بمعنى العجز عن الإعتاق ، فإن عجز من فرضُه الصيام لهَرمٍ أو مرض يجوز الإفطار بمثله في رمضان ، فله الانتقال إلى الإطعام .
ومن أسرار ذلك أنا لا نشترط أن يكون المرض لازماً ، بحيث يبعد عن الظن زواله ؛ بناء على أن الكفارة تقبل التأخير ، وقد يتأكد هذا السؤال بشيء ، وهو أن من ماله غائب لا ينتقل إلى الصيام لعجزه عن العتق في الحال ، وهذا فيه بعض الإعواص ( 1 ) ؛ فإن الفرق بينهما متعذر ، والمرض مرجوّ الزوال ، وحضور المال والانتهاء إلى المال ليس بعيداً عن الرجاء ، والكفارة ليست على التضييق .
ولعل الممكنَ فيه التعلُّقُ بالظاهر ، وهو المعتمد ، وإليه الرجوع ، قال الله تعالى في الانتقال إلى الإطعام : { فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } [ المجادلة : 4 ] ، وهذا المرض الناجز والعجز العاجل غير مستطيع ، وقال تعالى في الرقبة : { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ } [ المجادلة : 4 ] والمراد : " فمن يجد رقبة أو مالاً يشتري به رقبة " ، ومن ماله غائب لا يسمى فاقداً للمال .
ويجوز أن يقال : إحضار المال والمصيرُ إليه متعلق بالاختيار ، والاختيارُ في [ مقدمات ] ( 2 ) الشيء والتسبّب إليه كالاختيار في عينه ، والمرض خارج عن الاختيار ، والأولى اعتماد الظاهر ، كما ذكرته .
9608 - وقال الأصحاب : إذا سافر من عليه الكفارة وأراد الإطعام في سفره بسبب
هامش
( 1 ) الإعواص : يقال : أعوص فلان في الكلام أتى بالعويص منه ، أي بالغامض الذي يصعب فهمه ( المعجم ) .
( 2 ) في الأصل : المقدمات .