الأداء منتظر ، فلا يتبدل الوجوب من غير تقدير أداء ؛ فإن اليسار لا يوجب شيئاً ، بل إذا أدى الموسر ، فينبغي أن يؤدي ما يليق بحاله .
هذا بيانُ الأقوال والتفريع عليها .
9606 - وذهب أبو حنيفة ( 1 ) والمزني إلى أنه لا حكم للشروع في الصوم ؛ [ فلو ] ( 2 ) شرع فيه ثم أيسر ، وقلنا : الاعتبار بحالة الوجوب ، لزمه أن ينتقل إلى الإعتاق ، وهذا طرده المزني ( 3 ) على أصله في وجود الماء في خلال الصلاة ، حيث قطع بانقطاع التيمم وبطلانِ الصلاة ، ونزّل وجدان الماءِ في الصلاة منزلةَ وجدانه قبل الشروع في الصلاة .
وقد سمعت شيخي غير مرّة يحكي عن بعض الأصحاب موافقةَ المزني في مذهبه .
وهذا ( 4 ) له اتّجاه ، وإن كان بعيداً في الحكاية .
ومما يجب التنبه له أنا إذا قلنا : الاعتبار بحالة الأداء ، فالتعبير عن الواجب قبل اتفاق الأداء قد يغمض ؛ فإنا لو قلنا : الواجب ما يقتضيه الحالة التي عنها نُعبِّر ( 5 ) أو حالة الوجوب . فتبديل الواجب بعيد . وإن قلنا : لا تجب الكفارة ( 6 ) ، كان خرقاً للإجماع .
وفي نقل مذاهب العلماء في هذه المسألة ما يدل على خلاف هذا ؛ فإنهم قالوا : اختلفت المذاهب في أن الاعتبار بحالة الوجوب ( 7 ) أم بحالة الأداء ، فأثبتوا حالة الوجوب ، فلا يتجه إذاً إلا مسلكان : أحدهما - أن نقول : تجب الكفارة ولا يتعيّن صنفها ، وإنما تتعين حالة الأداء ، ولا يمتنع هذا النوع من الإبهام ، وهو بمثابة
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 213 ، المبسوط : 7 / 12 .
( 2 ) في النسختين : ولو .
( 3 ) ر . المختصر : 4 / 136 .
( 4 ) ( ت 2 ) : لا اتجاه له .
( 5 ) في ( ت 2 ) : " تغير " .
( 6 ) أي لا تستقر في الذمة إلا عند الأداء .
( 7 ) ( ت 2 ) : في أن الاعتبار بحالة الوجوب فلا يتجه إذاً إلا مسلكان .