كتاب الإيلاء
قال الشافعي رحمه الله : " قال الله تعالى { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 226 - 227 ] . . . إلى آخره " ( 1 ) .
9384 - الأصل في الإيلاء قول الله تعالى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } [ البقرة : 226 ] ، والإيلاء في اللسان الحلف والأليّة اليمين ، ومنه قول القائل :
قليلُ الأَلاَيا حافظٌ ليمينه . . . وإن بدرت منه الأَلِيَّةُ برّت ( 2 )
والإيلاء في لسان الشرع اسمٌ لحلف الرجل على الامتناع من وطء امرأته ، على تفاصيلَ ستأتي ، إن شاء الله .
وأصل الإيلاء متفق عليه ، وكان من طلاق الجاهلية ، وصورته وحكمه على الجملة في الإسلام ما نذكره ، فنقول : إذا حلف بالله أو حلف يميناًَ سَنصفها : " لا يطأ امرأته " ، وأطلق ، أو ذكر الامتناع مدّة تزيد على أربعة أشهر ولو بلحظة ، فهذا هو المولي ، ثم إن جامع في المدة ، استمر النكاح كما كان ، وسنذكر ما يلتزمه بالمخالفة .
وإن بقي على امتناعه حتى انقضت المدة ، رفعته المرأة إن أرادت إلى مجلس القاضي ، وطالبته بالفيئة ، أو الطلاق ، فإن فاء وجامع أو طلق ، انقطعت الطَّلِبة ، وإن أصرّ ، فللشافعي قولان فيما يعامل به : أحد القولين - أنه يُحبس حتى يطلِّق .
والثاني - أن القاضي يطلِّق عليه زوجته ، ثم يكفي في الطلاق أن يطلقها طلقة
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 4 / 94 .
( 2 ) البيت من شواهد ابن منظور في اللسان ، ولم ينسبه ، وفيه : " وإن سبقت " وفي ( ت 2 ) : " ولم يك إلا حافظاً ليمينه " بدلاً من الشطر الأول .
وفي اللسان : الأُلوة ، والألوة ، والإلوة ، والأليّة على فعيلة ، والأليَّا ، كله : اليمين ، والجمع : ( ألايا ) .