فصل
قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو قال : ضعف ما يُصيب أحد ولدي ، أعطيته مثلَه مرتين . . . إلى آخره " ( 1 ) .
قد تقدم من ( 2 ) صدر الكتاب القول في معنى الوصية بنصيب أحد الأولاد ، أو أحد الورثة ، وأوضحنا الفرقَ بين أن يقول : أوصيت لفلان بنصيب ولدي وبين أن يقول : أوصيت لفلان بمثل نصيب ولدي ، وبيّنا أن معظم أئمتنا لم يفصل بين اللفظين ، وإنما فصل بينهما مالك ، وذكرنا [ مذهباً ] ( 3 ) شاذاً عن بعض المتأخرين لم نعتدّ به مذهباً ، وهذا الفصل يشتمل على بيان الوصية بالضعف .
فإذا كان له ابنان ، فقال : أوصيتُ لفلان بمثل نصيب أحدهما ، زدنا على فريضة الميراث سهماً ، وقسمنا المال بين الموصَى له وبين الابنين أثلاثاً .
فلو قال : أوصيت لفلان بضعف نصيب أحد ابني ، قدّرنا للوصية سهمين ، ولكل ابن سهماً ، إن أجازا ما زاد على الثلث ، وكان معنى الضعف المثلين ، وكأنه أوصى [ بمثلي ] ( 4 ) نصيب أحد الابنين ، وهذا ظاهر .
ولو أوصى بضعفي نصيب أحد ولديه ، قال الشافعي : للموصى له ثلاثة أمثال نصيب الولد ، فأثبت الضعف الأول مثلين ، ولم يثبت لمكان الضعف الثاني إلا مثلاً .
وقال على هذا القياس : لو أوصى لإنسان بثلاثة أضعاف النصيب ، كانت الوصية بأربعة أمثال النصيب ، ولو أوصى بأربعة أضعاف النصيب ، كانت وصيةً بخمسة أمثال النصيب ، فأثبت [ مثلين ] ( 5 ) ، [ للضعف الأول ] ( 6 ) ، وجعل أعداد الأضعاف بعده
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 160 . وعبارة الشافعي غير مقروءة تماماً في الأصل .
( 2 ) كذا ، وهي بمعنى ( في ) كما قال ابن هشام في ( المغني ) .
( 3 ) في الأصل : مذهبها .
( 4 ) في الأصل : مثل .
( 5 ) في الأصل : مثلا .
( 6 ) زيادة من المحقق لا يستقيم الكلام بدونها .