الناس ، ومنع بعض الأصحاب ذلك ، وهو مشهور ، ولست أرى له وجهاً إلا الحمل على مسير الشمس ؛ فإن النيروز والمهرجان يطلقان على الوقتين اللذين تنتهي الشمس فيهما إلى أوائل برجي الحمل والميزان . وقد يتفق ذلك ليلاً ، ثم ينخنس مسير الشمس كل سنة بمقدار ربع يوم وليلة وشئ ، ومن اجتماع هذا التفاوت الكبايس في حساب الفلك .
ولو قال : إلى فِصْح النصارى وفطير اليهود ، وكان لا يعرف ذلك ، والرجوع فيه إلى النصارى واليهود ، فهذا مجهول ، ولا سبيل إلى اعتماد قول الكفار . هكذا قال الشافعي .
ولو أسلم منهم طائفةٌ ، وأخلوا بالفصح والشعانين ، وكانوا يعرفون ، فمفهوم نص الشافعي في التعليل بالمنع عن الرجوع إليهم يدل على أن ذلك جائز في الذين أسلموا ، وهم لا يحتاجون إلى المراجعة .
ومن أصحابنا من لم يجوز ذلك . ولا محمل له إلا اجتناب التأقيت بمواقيت الكفار . ويمكن أن يقرب من اختصاص المتعاقدين بمعرفةِ الأجل حتى ينزّل هذا على ما ذكرناه في الوصف النادر ، والمكيال النادر .
فصل
قال : " وإن كان ما أسلف فيه مما يكال ، أو يوزن سمياً مكيالاً معروفاً عند العامة . . . إلى آخره " ( 1 ) .
3476 - القول في هذا الفصل يتعلق بأمرين : أحدهما - ذكر المكيال مطلقاً .
والثاني - تعيين المكيال بالإشارة . فأمّا ذكر المكيال مطلقاً ، فقد تقدم بما ذكرنا العامُّ والمستفيضُ ، وما لا يعرفه غير المتعاقدين ، وما يعرفه عدلان سواهما .
وهذا كالوصف .
والغرض الآخر من الفصل التعيين .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 2 / 207 .