كان ذلك مجهولاً ، حتى ينص على ما يعينه في الأول والآخر .
وهذا مشكل عندي .
وإذا كان الأصحاب يردّدون القول في الربيع المطلق والنَّفرِ ، وحمله بعضهم على ما ينطلق عليه الاسم أول مرة ، فهذا يتوجه في الأول والآخر من الشهر ، حتى يقال : يحمل الأول على الجزء الأول ، ويحمل الآخر على الجزء الأول من النصف الثاني .
وقد ينقدح للفَطن حمل الأخير على الجزء الأخير ، وحمل الأول على الجزء الأوّل .
وإذا لم يكن لصاحب المذهب نص ، ورجع الكلام إلى معاني الألفاظ ، اتسع المقال ، وارتفع الحرج .
ولست أرى مثل هذا مخالفةً في المذهب ؛ فإن المحذور خلاف نص المذهب ؛ كيف وقد نصوا على أن ذكر اليوم - من غير عبارة تقتضي الظرفَ - محمول على أوله وإن كان اسم اليوم يشمل ( 1 ) الجميع ، فليكن الأول شاملاً لنصف ، والآخر شاملاً لنصف شمول اسم اليوم لساعات .
فإذا قال : أجلتك إلى يوم الجمعة ، حل الأجل بطلوع فجر يوم الجمعة . وإذا قال : أجلتك إلى شهر كذا ، فكما ( 2 ) استهل تبين حلول الأجل معه .
ولو قال : تؤديه في يوم كذا ، أو شهر كذا ، لم يجز ؛ لأنه جعل جميع أجزاء اليوم ظرفاً ومحلاً ، فكأنه قال : محل الأجل وقتٌ من أوقات يوم كذا . وجوز أبو حنيفة هذا . وذكر صاحب التقريب ذلك وجهاً لبعض أصحابنا ، لم أره لغيره .
وإذا جعل محل الأجل فعلاً يتقدم أو يتأخر ، فهو مجهول . مثل أن يقول : إلى الحصاد أو إلى الدياس . وكذلك إذا قال : إلى العطاء ، يعني خروج الأُعطية . ولو قال : إلى وقت العطاء وكان له وقت معلوم ، جاز ، ولو قال : إلى وقت الحصاد ، لم يجز ؛ لأنه ليس له وقت معلوم .
ولو قال إلى النيروز والمهرجان ، فالمذهب الجواز ؛ لأنه معلوم مفهوم عند
هامش
( 1 ) في ( ت 2 ) : يحتمل .
( 2 ) فكما : فعندما .