[ فإن ] ( 1 ) قول الانفساخ إنما يجري إذا جعل ثمن السنة مع إضافة المستحق إليها بمثابة صُبرة بيع صاع منها .
فأما إذا كان الإحضار ممكناً على عسر ، فهو كإباق العبد إذا طرأ ، فيثبت خيار الفسخ ، وإن كان يمتنع إيراد العقد عليه .
ومن أصحابنا من يجعل التعذر الذي يمتنع بسببه السلم ابتداء إذا طرأ بمثابة الانقطاع
الحقيقي ، حتى [ يُخرّج ] ( 2 ) قولَ الانفساخ . وهذا القائل يزعم أن التعذر في عقد الغرر
كالتلف الحقيقي ، وبه يتوجه قول الانفساخ في أصله ، مع أن المسلم فيه دينٌ .
3458 - ومما يتعلق بتمام البيان في هذا الفصل أنه إذا أسلم في جنس يعم وجوده
غالباً عند المحل ، فاتفق انقطاع الجنس قبل المحل على وجه يعلم أن الانقطاع يدوم
في السنة . قال القاضي : في المسألة قولان : أحدهما - أنه لا ينفسخ العقد في الحال
على قول الانفساخ ، ولا يثبت الخيار على قول الخيار ، حتى يحل الأجل . فإذا
حل ، فإذ ذاك يجيء القولان . والقول الثاني - أنه يتنجز قبل المحل ما ثبت عند
الحلول . قال : وهذا يقرب من خلاف في الأيمان ، وإن كان مأخذ الأيمان يبعد عن
مأخذ الأحكام . وذلك الأصل هو أن من حلف ليأكلن هذا الطعام غداً ، فتلف الطعام قبل دخول الغد ، فهل يحنث في الحال ؟ أم يتأخر الحنث إلى مجيء الغد ؟ فيه خلاف سيأتي ذكره ، ووجه الشبه بيّن .
فصل
قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيماً عن بيع ما ليس عنده ، وأجاز السلف . . . إلى آخره " ( 3 ) .
3459 - غرض الشافعي رحمه الله - الكلام على حديث حكيم بن حزام ، وعلى الأخبار الدالة على السلم ، ولم يقصد نقلَ إجازة السَّلف ، مع قول رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ص ) : وإن .
( 2 ) في الأصل : يجري .
( 3 ) ر . المختصر : 2 / 206 .