جائز ، كما مهدناه في البيع . ومنع أبو حنيفة ( 1 ) الاستبدال عمَّا في يد الغير على حكم العقد المفسوخ ، وليس معه متعلق من طريق المعنى .
وكل ما ذكرناه فيه إذا تعذر الوصول إلى جميع المسلم فيه .
فأمَّا إذا فرض التعذر في بعضه ، فالقول في الانفساخ وثبوت حق الفسخ في المقدار
المتعذر على ما تقدم ، ثم يزداد في هذه الصورة تفريع تفريق الصفقة ، وقد مضى في
موضعه مفصلاً . فليعرف الفقيه الفصلَ بين أن يقبض الميسور ثم يطرأ التعذر وبين أن
يطرأ التعذّر قبل قبض الميسور ، وليتذكر الفرقَ إذا قبض الميسور بين أن يتلف وبين أن
يكون باقياً .
ولا مزيد على ما مهدناه في قواعد التفريق .
وقد نجز الغرض في هذا .
3457 - وبقي علينا ما وعدناه من فضل النظر في بيان معيى الانقطاع ، فممّا نستعين به في هذا ما قدمنا في الفصل السابق من تفصيل القول في أن من أسلم في جنس وهو ببلدة لا يوجد ذلك الجنس بها ، فهل يكون هذا من السلم في المنقطع حالة الحلول ؟
وهذا قد تمهد على قرب العهد .
ونعود الآن فنقول :
إن تحقق انقطاع الجنس بالكلية بأن يسلم في جنس لا يوجد إلا في بلده ، ثم اتفق
انقطاع ذلك الجنس في تلك السنة ، هذا هو الانقطاع المحقق ، الذي يجري فيه
القولان في الفسخ والانفساخ .
فأمّا إذا انقطع الجنس في تلك البلدة ، وكان النقل إليه ممكناً على حدٍّ لو فرض السَّلم في البلد ، لعُد المسلم فيه بتقدير النقل من الممكنات ، فهذا ليس بانقطاع .
وإن كان النقل عسراً ، بحيث يمتنع السلم ، نُظر : فإن كان لا يتصوّر أصلاً ، مثل أن يكون المسلم فيه جنساً لو نقل من مسافة شاسعة ، لفسد ، فهذا انقطاع أيضاً .
وإن كان النقل ممكناً على عسر ، فالأصح القطع بأن السلم لا ينفسخ ،
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع : 5 / 233 وما بعدها .