وليس هذا بمثابة إفلاس المشتري بالثمن والمبيع تالف ؛ فإن البائع لا يملك فسخ البيع والرجوعَ بقيمة المبيع . كما سيأتي مفصلاً مشروحاً في كتاب التفليسِ إن شاء الله تعالى .
والسَّبب فيه أن غرض البائع الانفراد بالمبيع ( 1 ) ، والخروج عن جهة ( 2 ) المضاربة ولو فسخ البيع تقديراً ورجع ( 3 ) بالقيمة ، لضارب بها ( 4 ) . وسيعود هذا في مواضعه . فليكتف الناظر بالمرامز إذا أحلناه .
3454 - ولو كان رأس المال موصوفاً في الذمة أولاً ، ثم عُجل في المجلسِ ، فإذا
تسلمه المسلم إليه ، وكان عينه باقياً في يده ، فهل يُسترد ؟ أم للمسلم إليهِ أن يأتي
ببدله ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يتعين استرداد ذلك المقبوض ؛ فإنه لما عُين
بالإقباض آخراً ، كان كالمعين أولاً . والثاني - لا يتعين ؛ لأن العقد لم يتناول تلك
الأعيان .
وأصل هذا الخلاف أن المسلم لو ردّ المسلمَ فيه بعيب ، وقال : ليس على
الوصف الذي أستحقه ، فهل يجعل ذلك نقضاً ( 5 ) للملك من الأصل تبيناً ، أو هو نقضٌ
في الحال ؟ فيه اختلافٌ قدمناهُ ، وعليه بنينا وجوبَ الاستبراء على المسلَم إليه إذا كان
المردود جارية .
فإن قلنا : ما يجري من ذلك في الموصوفات يتضمن رفع الملك من أصله ، فعلى
المسلم إليه وقد فسخ السلم ردُّ عين ما قبضه . وإن قلنا : يتضمن نقض الملك في
الحال ، فللمسلم إليه الإبدال . وهذا بيّنٌ للمتأمل .
هامش
( 1 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : البيع .
( 2 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : رحمة .
( 3 ) في ( ص ) : فرجع .
( 4 ) أىِ " لضارب بها " مع الغرماء ، بمعنى أنه يضارب بسهم يساوي القيمة ، منسوبةً إلى مجموع ديون الغرماء ، ثم إلى ما يساوي هذا السهم من أموال المفلس عند بيعها وفاءً لديون غرمائه .
( 5 ) في النسخ الثلاث : نقصاً . ( بالصاد المهملة ) .