الولادة على الملك ، ولا تعويل على ذلك ؛ فإن تصويرهم ليس عن اعتقاد اشتراط التعيين ، ولكنه تصوير وفاقي ، ثم تناهَوْا في شرحه ، وهذا مقطوعٌ به ، لا يجوز أن يُتمارى فيه .
6161 - ومما يتصل بهذا أن المزني لما نقل في صدر الفصل عن الشافعي أنه شرط على الملتقِط تقييد البيّنة كما سبق ، حكى بعد نجاز ذلك الكلام عنه نصَّاً آخر ، واعتقد أنه مخالف للنص الذي نقله أوّلاً ، وذلك أنه قال : إذا التقط الرجل منبوذاً ، فجاء آخر ، وقال : هذا [ اللقيط ] ( 1 ) ملكي ، كان في يدي قبل ذلك ، وأقام بينةً على أنه ملكُه ، وأطلقت البيّنةُ شهادتَها على الملك ، نقل عن الشافعي قبول الشهادة ( 2 ) ، ثم أخذ ينظم قولين ويختار أحدَهما .
وهو مأخود عليه ؛ فإن النص الأول في ادعاء الملتقط الملك فيمن التقطه ، وهذا النص الذي حكاه آخراً ، فيه إذا ادعى الملكَ في اللقيط غيرُ الملتقط ، وليس في حق المدعي يد [ التقاط ] ( 3 ) ، حتى نحْذَر [ استناد ] ( 4 ) الشهادةِ إليها ، [ فكانت ] ( 5 ) الشهادة مقبولة على الملك مطلقاً ، من غير تعرض للسبب ، قياساً على البينات الشاهدة على الأملاك ، في سائر الخصومات .
فقد بأن غلط المزني ، وأنه عَدّ مسألتين مختلفتين مسألة واحدة ، وقدر فيها اختلاف جوابٍ .
6162 - وإذْ نجز الفصل على أحسن مساقٍ وترتيب ، فأنا أذكر بعد نجازه طريقةً
هامش
( 1 ) في نسخة الأصل وحدها : " الملتقط " . وهي صحيحة بفتح القاف ، ولكنا آثرنا المثبت ، قطعاً للاحتمال ، وتفادياً لما يحدث ( أحياناً ) من خلل في الضبط .
( 2 ) ر . المختصر : 3 / 137 . ونصُّ العبارة المشار إليها : " ( وقال ) في موضع آخر : إن أقام بينة أنه كان في يده قبل التقاط الملتقط ، أرفقته له .
( قال المزني ) : هذا خلاف قوله الأول ، وأولى بالحق عندي من الأول " ا . ه بنصه من المختصر ، وبالتنسيق نفسه .
( 3 ) في الأصل : التقاطه .
( 4 ) في الأصل : استناده . والمثبت من باقي النسخ .
( 5 ) في الأصل : لكانت . وفي باقي النسخ : وكانت . والمثبت تصرف من المحقق .