تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وأعرب عن نفسه بالكفر فهو كافر أصليٌّ أو مرتد ؟ فإن قضينا بكونه كافراً أصلياً ، فقد عطفنا حكم الكفر تبيُّناً وإسناداً على ما مضى ، وكأنا كنا نحكم بالإسلام ظاهراً ، وننتظر بعد ذلك ما يكون من إعرابه عن نفسه إذا ملك لسانه ، وهذا يجري في النسب ، والرق ، وهو مضمون الفصل . وهذا إذا كان ثبوتُ اليد غيرَ مستندٍ إلى التقاط ، فإن استند إلى الالتقاط ، فلا يجوز بناء دعوى الملك عليه ، على المذهب الذي عليه الجريان ، ولا عود إلى ما ذكره صاحب التقريب . 6158 - فإن أقام الملتقط بيّنةً ، قُبلت منه على الجملة ، والكلام في تفصيلها . فالذي يدل عليه ظاهر النص أنه لو أقام بينة على كونه ملكاً له مطلقاً ، لم تسمع منه البيّنة ( 1 على هذا الوجه 1 ) حتى يشهد الشهود على سبب الملك . وذكر أصحابنا قولاً آخر : إن البينة تسمع على الإطلاق قياساً على البينات الشاهدة على الأملاك . والأصح أنها لا تقبل مطلقة ؛ فإنا لا نأمن أن تعتمد ظاهر اليد الثابتة للملتقط ، وقد أوضحنا أن يد الملتقط لا يجوز أن تُعتقد دَلالة على ملكه ، فلا بد من ذكر سببٍ حتى يزول توهّم إسناد الشهادة إلى يد الالتقاط . التفريع : 6159 - إن قبلنا الشهادة على الملك مطلقاً ، فلا كلام . وإن شرطنا تقييد الشهادة بسبب الملك ، فلو قالت البينة : هذا ابن أمته أوْ ولدته مملوكتُه ، فهل يقع الاكتفاء بهذا المقدار ؟ في المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يقع الاكتفاء بهذا القدر ؛ فإنا إن كنا نطلب من التقييد بياناً ، فلا بيان في هذا ، فإن أمته قد تلد حراً إذا كانت مَوْطوءةً بالشبهة ، وقد تلد حملاً مملوكاً للغير بأن كان حاصلاً قبل جريان الملك في الأم ، ثم تجري الوصية بذلك الحمل لإنسان ، وتجري الوصية بالأم لهذا الشخص ؛ فإذاً لا بيان في قول الشاهد : هذا ولدته أمته .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من جميع النسخ غير الأصل .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 563 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب