تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وأمّا الوجه الثاني ، فلا ينقدح له وجه إلا على التقدير الذي أذكره فأقول : من التقط لقيطاً ، واحتضنه ، فهو في حكم الخائض في فرض الكفاية ، ومن لابَس فرضاً من فروض الكفاية ، وكان متمكناً من إتمامه ، فأراد الإضراب عنه ، فقد نقول : ليس له ذلك ، ويصير فرضُ الكفاية بالملابسة متعيّناً . وهذا فيه نظرٌ وتفصيلٌ ، وسأذكره في أحكام فروض الكفايات من كتاب السّير ، إن شاء الله تعالى . 6059 - وعلى هذا التقدير لو انفرد الرجل بلقط المنبود واختص بحضانته ، فلا شك أنه يحرم نبذه وردُّه إلى ما كان عليه أولاً ، ولكن هل يجوز له أن يدفعه إلى القاضي حتى يسترده منه ، [ فيقيمَ ] ( 1 ) غيرَه مقامه ؟ فيه تردد مأخود من كلام الأصحاب والمسألة مفروضةٌ فيه إذا لم يكن به عجزٌ عن القيام بحق الحضانة . 6060 - والسرّ في ذلك موقوف على المباحثة عن مراتب فروض الكفايات ، وذكر ما يتعين منها بالملابسة وما لا يتعين ، وما يضطرب الرأي فيه . وهذا الذي نحن فيه مما اضطرب فيه علماؤنا ، فإذا ثبت ذلك ، بنينا عليه صورة الازدحام ، وقلنا : إن رأينا على المنفرد بالالتقاط ألا يترك الحضانة ما وجد إليها سبيلاً ، فإذا ازدحم رجلان ، ثم أعرض أحدهما ، ففي المُعرض وجهان : أحدهما - أنه لا يُترَك [ و ] ( 2 ) الإعراضَ ، كما ذكرناه في المختص بالالتقاط . والثاني - له الإعراض ؛ فإنه لم يثبت له حقٌّ خالص ، بل كانت الحضانة متنازعةً بينه وبين مزاحمه . وقد أوضحنا أنه لا يتصور ثبوت حق الحضانة لهما جميعاً على الاشتراك ، فإذا ترك أحدهما حقه ، لم يكن تاركاً حقّاً مستقراً . ثم الذي يقتضيه القياس في التفريع على هذا الوجه أن القاضي يقول لهذا التارك : ليس لك إخراجُ نفسك من البين ، ولكن يُقرَع بينكما ، فإن خرجت القرعة في الحضانة لك ، فالتزمها وتمّمها ، كما لو كنت منفرداً باللّقْط ، وإن خرجت القرعةُ لصاحبك ،
هامش
( 1 ) في الأصل : أو يقيم . ( 2 ) الواو للمعية . ثم هي ساقطة من نسخة الأصل وحدها .