قسمان : مكلف ، وغير مكلف ، فالمكلف هو العاقل البالغ ، حراً كان أو عبداً ، ذكراً كان أو أنثى ، فيصح إسلامه بنفسه ، ولا يُتصوّر أن يَتْبَع في الإسلام غيرَه .
6067 - وأما غير المكلف في الإسلام ، فقسمان : الصبيان والمجانين .
أما المجانين ، فلا شك أنه لا يتصور إسلامهم بأنفسهم ؛ إذ لا عبارة لهم ، ولا حكم لنطقهم .
وأما الصبيان ، فإن لم يكونوا مميزين ، فهم كالمجانين في أنه لا يصح الإسلام بعبارتهم .
وإن كانوا مميزين ، فالمذهب المشهور الذي عليه التعويل أنه لا يصح منهم الإسلام بعبارتهم .
6068 - وذكر أصحابنا مع ذلك وجهين أخرين : أحدهما - أن الإسلام يصح من الصبي المميز العاقل ، كما يصح من البالغ ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 1 ) .
والوجه الثاني - أن الإسلام الذي أعرب عنه في صباه موقوف ؛ فإن بلغ وأعرب عن نفسه بالإسلام ، أسندنا حكمَ إسلامه إلى وقت تلفظه به في صباه .
وإن أعرب عن نفسه بالكفر لما بلغ ، تبيّنا أنه لا حكم للفظه السابق في صباه .
وهذان الوجهان غيرُ معدودين من متن المذهب ، والمنصوص عليه لصاحب المذهب قديماً وجديداً أنه لا اعتبار بلفظ الصبي بالإسلام ، ووجودُه وعدمُه بمثابةٍ .
6069 - وقد قال الشافعي في بعض مجاري كلامه : " إنه إذا نطق صبي مميز من صبيان الكفار بالإسلام ، وظهر لنا إضماره الإسلامَ ، نحول بينه وبين الكفار " .
وهذا الذي ذكره الشافعي مما اختلف أصحابنا فيه تفريعاً على مذهبه الصحيح ، فقال بعضهم : هذه الحيلولة محتومة فعلى هذا للفظه بالإسلام حكمٌ ، وهو اقتضاء إيقاع الحيلولة .
هامش
( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 260 ، المبسوط : 10 / 120 ، رؤوس المسائل : 359 مسألة 238 مختصر اختلاف العلماء : 3 / 490 مسألة : 1640 ، الاختيار 4 / 148 .