تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
6056 - ثم إن تحقق استواء المزدحمَيْن على اللقيط ، فلا يضم إليهما جميعاً ، فإنه لا يتصور قيامهما بحضانته على الاجتماع ، ولو جعلنا حفظه مهايأةً بينهما ، لظهر تضرر المولود ، فإن للإلف وقعاً في النفوس لا ينكر ، فلو ضُم الصبي إلى أحدهما ، فقد يألفه ، ويتخلق بأخلاقه ، فإذا قطعناه عن هذا وضممناه إلى صاحبه ، تضرر بالانقطاع عمّن ألفه ، ثم يكون على نِفارٍ مع الثاني في ابتداء الأمر ، فإذا أنس به ، احتجنا إلى قطعه ورده إلى الأول ؛ فلا يصير إذن صائر إلى ضم اللقيط إلى المتنازعين جميعاً ، ولا بد من ضمه إلى أحدهما ، ولا طريق إلا أن نقرع بينهما ، فمن خرجت قرعته سلّم الطفل إليه . 6057 - ولو سبق أحدهما إليه واحتضنه ، فهو أولى . ولو كان السابق المحتضن فقيراً وطلب الحضانة ، أجيب إليها ، فإذا احتضن ، ثم ظهر موسرٌ لو شاركه عند العثور ، لكنا نقدمه ، فإذا جاء من بعدُ ، فلا حق له في الحضانة ؛ فإن الحق المستحَقَّ لا يُنقض بأمثال هذا . 6058 - ولو ازدحم رجلان متساويان ، وقلنا : إنه يُقرَع بينهما ، فلو طلب أحدهما ، وترك الثاني حقه بعد تقدُّم الازدحام ، فهل نترك تاركَ حقه ، حتى يخلص حقُّ الحضانة للثاني ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يسقط حقه ، ويصير الثاني كالمنفرد بالاحتضان والوجدان أول [ أمره ] ( 1 ) . وهذا هو الصحيح ، كما لو ازدحم شفيعان ، ثم عفا أحدهما عن حقه ؛ فإن حق الشفعة يخلص للثاني . والوجه الثاني - أنه لا يخرج العافي من البَيْن ( 2 ) ، فإنه ثبت له حق ناب فيه عن المسلمين ، فلا يتأتى إخراجه نفسه من البَيْن . وهذان الوجهان ذكرهما العراقيون ، ونقلهما القاضي ، ووجه الأول بيّن .
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : مرة . ( 2 ) البين : هذا اللفظ نجده عند إمام الحرمين في البرهان ، وفي هذا الكتاب ، ومعناه واضح من السياق . ولكنه غير منصوص في المعاجم التي وقعت لنا ( المصباح ، والوسيط ، والقاموس المحيط ، والأساس ، واللسان ، والزاهر ، وكشاف اصطلاحات الفنون ، وكليات أبي البقاء ) .