تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وكان شيخي لا يعرف هذا ، وينزل الهبة منزلة البيع . وقد أجرى هو وغيره قولين في هبة الغائب ، كما أجروْهما في بيع الغائب ، وسنذكر في باب العمرى والرقبى أن تعليق الهبة باطل ، والوصايا تقبل التعليقات ، كما سيأتي شرحها ، إن شاء الله تعالى . 5838 - وذكر طائفة من أصحابنا في صحة هبة المرهون وجهين : أحدهما - البطلان ؛ قياساً على البيع . والثاني - الصحة ، ومعناه البناء على الانتظار ، فإن بِيع الرهنُ في حق المرتهن ، تبيّنا بطلانَ الهبة . وإن انفك الرهن ، فالخِيرَةُ إلى الراهن الواهب . فإن أقبض ، حصل الملك . وهذا على ضعفه يتجه بشيء ، وهو أن الهبة لا تُعقب الملك في وضعها ؛ فإن صادفت مرهوناً ، لم يبعد الانتظار فيها ؛ فإن القبض المملّك منتظَرٌ ، وهذا يجرّ خبطاً ( 1 ) عظيماً ، ويُلزم تصحيحَ الهبة في الآبق ، وما لا يقدر عليه في الحال . ويجوز أن ينفصل عن الآبق ؛ فإنه غير مقدورٍ عليه ، والراهن قادر على فك الرهن بأداء الدين . 5839 - ومما يتصل بما نحن فيه القول في هبة الدين . ( 2 ونحن نقدم عليه تفصيل القول في بيع الدين ، وقد قدّمتُ - فيما أظن - قولين في بيع الدين 2 ) من غير مَنْ عليه الدين ، وغرضنا الآن تفصيل القول في الهبة . فإن حكمنا بصحة بيع الدين ، ففي صحة هبته وجهان ذكرهما صاحب التقريب : أحدهما - أنه يصح هبة الدين ، فإن ما يصح بيعه ، يصح هبته . والثاني - لا يصح هبته ؛ فإن الهبة تفتقر إلى القبض ، والدين لا يتصور قبضه وهو دين . فإن قلنا : لا تصح الهبة ، فلا كلام .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : يخرج خبلاً . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( د 1 ) ، ( ت 3 ) .