على القبض ؛ لأن الملك لو حصل بنفس الهبة ، لوجب الإقباض ، فيؤدي هذا إلى إلزام الشرع ( 1 ) للمتبرع شيئاً بسبب تبرّعه ، وهذا بعيد " .
وهذا الكلام باطل عندنا .
5836 - فإن قيل لنا : فما معتمد المذهب في اشتراط القبض ، وقد قال مالك ( 2 ) : الهبة تملك بنفسها من غير إقباض ؟
قلنا : اعتمد الشافعي في اشتراط القبض حديث أبي بكر : فإنه كان منح عائشة رضي الله عنهما جِداد عشرين وَسْقاً ، فلما مرض مرضه الذي مات فيه قال لها : " وددت لو حُزتيه قبل هذا ، وهو الآن مالُ وارث بينك وبين أخويك وأختيك " . قالت : " عرفت أخويّ محمداً وعبدَ الرحمن ، وأختي أسماء ، فخطر لي أن خارجةَ كانت حاملاً من أبي بكر ، وأنها ستلد أنثى ، فولدت أنثى " ( 3 ) .
هذا متعلق الشافعي في اشتراط القبض .
5837 - ثم تردد الأصحاب في أمور نُرسلها ، ثم ننبه على حقيقتها :
فذكر بعضهم في صحة هبة الكلب خلافاً ، وأورد الشيخ أبو علي هذا ، ونَحَوْا بالهبة في الكلب نحو الوصية به ، وهذا بعيد جداً ، وحق هذا الإنسان أن يطرد هذا الخلاف في المجاهيل وغيرِها ، [ مما ] ( 4 ) تصح الوصية به ، ويمتنع بيعُه ، ولا شك أنهم يُلزَمون طردَ هذا في الجلد قبل الدباغ ، والخمر المحترمة ، وكل ما يثبت فيه حق الاختصاص إذا صحت الوصية ؛ فإن الهبة تبرعٌ ناجز والوصية تبرعٌ مضاف إلى ما بعد الموت .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : التبرع . ولفظ ( الدرة المضية ) : " الشرع " مثل الأصل .
( 2 ) ر . جواهر الإكليل : 2 / 212 ، الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 2 / 673 مسألة : 1198 .
( 3 ) حديث هبة أبي بكر لعائشة ، رواه مالك في الموطأ ( كتاب الأقضية : باب ما لا يجوز من النحل 2 / 752 ، ح 40 ، وفيه أن عائشة سألت أبا بكر : " إنما هي أسماء ، فمن الأخرى " فقال لها أبو بكر : " ذو بطن ، بنت خارجة ، أُراها جارية " رضي الله عنهم أجمعين .
( 4 ) ورواه البيهقي ( 6 / 172 ) من طريق ابن وهب عن مالك وغيره . تلخيص الحبير : ( 3 / 72 1328 ) .
( 4 ) في الأصل : فما .