ولو أرادت المرأة أن تنكح مكاتَبها ، لم تجد إليه سبيلاً .
ولو زوج الرجل ابنته من مكاتَبه ، ثم مات ، وورثت الزوجةُ زوجها ، انفسخ النكاح ، باتفاق الأصحاب ، فالملك في المكاتَب [ يقطع طارئُه النكاحَ ] ( 1 ) ، كما يمنع ابتداءه .
قال صاحب التقريب : " الملك على المكاتب ثابت ، وهو بعُرْض ( 2 ) أن يَرِق إذا عجز ، ولا يتصور أن يتمحّض ملكُ الموقوف عليه في الموقوف ، فكان هذا الملك غيرُ محقق " . وهذا مما انفرد به .
والأصحاب مجمعون على أن التفريع إذا وقع على أن الملك للموقوف عليه ، فهذا الملك كما يمنع الابتداء يقطع الدوام .
5791 - ومن أهم ما نختتم الفصلَ به أن الأئمة قالوا : إذا حكمنا بأن الموقوفة تصيرِ أم ولد للواقف ، إذا فرعنا على أن الملك له ، وحكمنا بأن حق الوقف لا يمنع نفوذَ الاستيلاد ، فهذا الآن يخرّج على أن المستولدة هل يصح وقفها ابتداء ؟ فإن حكمنا بأنه يصح وقفُها ابتداء ، فيبقى الوقف فيها مع ثبوت الاستيلاد .
ثم قال الأصحاب إذا وطئ الموقوف عليه ، وأولدَ ، وحكمنا بنفوذ الاستيلاد تفريعاً على أن الملك للموقوف عليه ، فبقاء الوقف يخرّج على الخلاف الذي ذكرناه .
5792 - وهذا عندي أخْذٌ بالظاهر ، وإضرابٌ عن الغوص في الحقائق .
وبيان ذلك أنا لا نثبت الاستيلاد في الموقوفة للموقوف عليه ، إلا بتقدير نقل الملك إلى الموقوف عليه بالكليّة ، مع انبتات ( 3 ) الملك الذي أفاده الوقف ، ومساق ثبوت الاستيلاد يوجب إحلالها للموقوف عليه . وإذا حلّت له ، فليس هذا من جنس الملك الذي كان بسبب الوقف قبلُ ، فكيف تكون مملوكة له بالوقف ، ومنتقلةً إليه بالاستيلاد ، وهذا تناقض لا سبيل إلى التزامه ، وليسى هذا كما إذا وقع التفريع على
هامش
( 1 ) في الأصل : " فالملك في المكاتب ينقطع طارئه بالنكاح " .
( 2 ) كذا في النسخ الثلاث ، والعُرض بضم العين المهملة : الجانب .
( 3 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : إثبات .