وذهب القاضي وطبقةُ المحققين إلى إجراء القياس ، والمصيرِ إلى أن [ للملاّك أن يَمْنعوا ] ( 1 ) من هذا .
5665 - وما درج عليه الأولون من التسامح فيه محمول على أن الناس لا يضنون بهذا القدر ، فصارت قرائن الأحوال بمثابة التصريح بالإباحة .
5666 - وذكر الأئمة تفصيلَ القول في بيع المياه في القنوات ، وأنه لا يصح ، وقد ذكرت ذلك مفصَّلاً في موضعه .
ومما ذكره القاضي أن القناة إذا كانت مشتركة ، فالمهايأة لا تصح فيها ؛ من جهة أن النُّوب تختلف من وجهين : أحدهما - أن الماء يزيد وينقص ، والآخر - أنها تتفاوت في حاجات الدهقنة ، فليس ما يقع في النوبة الأولى كما يقع في النوبة الأخيرة ، وهذا فيما أظن لم أذكره في كتاب البيع .
ويتحصل مما ذكرته قبلُ ، ومن هذا ثلاثة أوجه : أحدها - أن المهايأة تصح في نُوب القنوات ولا تلزم .
والثاني - أنها تصح وتلزم ؛ فإن الانتفاع بنوبها لا يصح إلا كذلك ، وهذا لا يخفى على أصحاب البصائر
والثالث - وهو الذي جددناه الآن أن المهايأة لا تصح أصلاً .
فصل
5667 - قد ذكرنا في الكتب السابقة مسائلَ متفرقة في حريم الأملاك ، ونحن نذكر الآن في ذلك قولاً كافياً ، إن شاء الله عز وجل ، فنقول :
من كان له ملكٌ ، لم يخل إما أن يتاخم مواتاً لا حق فيه لأحد ، وإما أن يتاخم الشارعَ ، وفيه الحقوق العامة ، وإما أن يتاخم ملكاً .
فأما ما يجاور مواتاً ، فيثبت له من ذلك الموات حقُّ الحريم ، وهو ينقسم عندنا
هامش
( 1 ) في الأصل : الملاك إذ منعوا .