تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
في ماء البئر على قضيةِ الاستواء ، فلا يتقدم بحاجته وهو في الماء كغيره . ومن أصحابنا من قال : هو متقدم بحاجته . وهذا محتمل حسنٌ ، ووجهه أن فعله هذا توصُّلٌ منه إلى الماء ، فلا أقل من أن يُفيده الاختصاص ، وإن لم يقصده ، وهذا في إفادة الاختصاص بمثابة ما لو بنى رجلٌ على مواتٍ داراً ، فإنه يملك عَرْصتَها ، وإن لم يقصد التملك ؛ لأن مثل ذلك لا يقع إلا من متملك ، كذلك حفر البئر لا يقع إلا من مختصٍّ ، فإن كان كذلك ، ظهر على هذا الوجه ما ذكرناه في الحالة الثانية ؛ فإنه وإن قصد التقدّم بالحاجة ، فحق الاختصاص يثبت له بسبب الاحتفار . هذا منتهى التفصيل في ذلك . 5660 - ولو أوجبنا عليه بذلَ فضل الماء للماشية ، ولكن كان الفاضل فاضلاً عن سقيه وماشيته ، ولم يفضل عن مزارعه التي هيأها ، ومباقله ، ظاهرُ كلام الأصحاب أنه لا يلزمه بذلُ فضل مائه ، حتى يفضل عن مزارعه ، وهذا فيه احتمالٌ على بعدٍ ، لحرمة الأرواح . 5661 - ولو لحقت الماشية ، فاستحدث حافرُ البئر مزرعة ، فيظهر [ هاهنا ] ( 1 ) أنه لا يصرف الماء إلى تلك المزرعة المستحدَثة بعد لحوق الماشية ؛ إذ لو جوزناً منعَ الفضل بهذه الجهة ، لاستمكن صاحب البئر من طرد الماشية [ بالزيادة ] ( 2 ) في المزارع . 5662 - ثم مما ذكره الأصحاب من جليِّ الكلام في هذا الفصل أن الفضل الذي أوجبنا بذلَه للماشية أردنا ببذله التخليةَ بينه وبين أصحاب المواشي ، وعليهم تكلّفُ السقي إن أرادوه ، ولا يجب على صاحب البئر إعارة البكرة والدلو ، والرِّشا ؛ فإنه لا يسوغ الاحتكام على أملاكه إلا في أوقات الضرورات ، كما سبق وصفها . 5663 - وإذا كان حافر البئر مالكاً للبئر ، لم يُحتكم عليه في الملك ، والماءِ الذي فيه ، هذا ما قطع به المحققون .
هامش
( 1 ) زيادة من : ( د 1 ) ، ( ت 3 ) . ( 2 ) في الأصل : لزيادةٍ .