تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فأما إذا ابتنى الرجل داراً في مواتٍ ، وفتح بابها في صوبٍ منه ، فلصاحب الدار من الموات حقُّ مطرح التراب ، والكُناسات ، ومطرح الثلج ، والممر في الصوب الذي فتح الباب فيه . ولو أحيا محيٍ وبقَّى له الممرَّ ، ولكن كان يحتاج أن [ يزورّ ] ( 1 ) عن قبالة الباب ، فليزورّ ؛ فإنه لا يستحق الممر في صوب الباب على طول الامتداد في الموات الكائن في تلك الجهة . وقد ذكرت في كتاب الصلح أحكامَ المزاريب والأجنحة إلى الشوارع ، وافتتاح المنافد والأبواب إلى الممر العام . 5669 - فأما إذا تضايقت الأملاك ، فقد زال المتسعُ والحقُّ الذي سمّيناه المضطربَ والاتساعَ ؛ إذ تتقابل الأقوال في ذلك . وهذا إنما يُفرض في أملاكٍ صودفت كذلك ، والكلامُ يرجع إلى تصرف الملاك في أملاكهم ، فإذا تجاور ملكان ، فلصاحب كل ملك أن يتصرف في ملكه بما يُعتاد مثله ، وإن كان يُخاف منه اختلال ملك صاحبه ، وهذا كتسليط كل مالك على حفر بئر في ملكه على الاقتصاد المعتاد ، وكذلك القول في اتخاد مبرز لا يجاوز فيه حدّ ملكه . وقد منعنا مثلَ هذا التصرف إذا خيف منه الضررُ في الموات ؛ فإن الموات المطلق هو الذي لم يتعلق به حق . وما تعلق به حقُّ الحريم ، فهو واقية الملك ، وليس مواتاً مطلقاً ، وهذا لا يتحقق في الأملاك المتجاورة . ثم يتفرع على ما ذكرناه أن احتفار البئر إذا أدى إلى اختلال دار الجار ، فلا ضمان على الحافر لأنه متصرفٌ في ملكه ، فليعتقد الملاك في الأملاك المتجاورة أنهم بصدد هذا الضرار ، فلا بد من احتماله ، ولولاه ، لتعطلت الأملاك ناجزاً لخيفة الضرار ، ولا سبيل إلى قطعِ مرافق الأملاك ، وتحصيلِ الضرار ، وتعطيلِ المنافع لتوقع ضرارٍ . والذي يجب إنعام النظر فيه أمور العادات ، فلو كانت دار الإنسان محفوفةً بالدور
هامش
( 1 ) في الأصل : يزوي .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 336 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب