للعامل يدٌ ، وكان يحتاج إلى مراجعة المالك ، مهما ( 1 ) أراد الدخول والعمل في البستان ، فهذا التضييق مفسدٌ للعمل إجماعاً ؛ فإنه يؤثر أثراً بيِّناً في عين مقصود المعاملة ، إذ قد يَرْهَق ( 2 ) عملٌ في الدهقنة لا يقبل التأخير .
وإن كانت اليد ثابتةً للعامل ، وكان متمكناً من الوصول إلى العمل متى شاء ، فهذا مما رأيت كلامَ الأصحاب فيه على التردّد ، فرأى بعضُهم أن تُلحَقَ المساقاة بالقراض ، حتى تكون مشاركةُ المالك في اليد مُفسدةً كالقراض .
وهذا غير سديد ؛ فإن المالك إذا كان لا يزاحِمُ في العمل ، فلا أثر ليده ، والحالة كما وصفنا ، بخلاف اليد في القراض ؛ فإن نفسَ مخالطة المالك للمال تصرف وجوهَ الطالبين والراغبين عن العامل ، وتتضمن قبضاً على يده ، وهذا لا يتحقق في عمل المساقاة أصلاً .
وتمام البيان في ذلك : أنا إذا لم نجعل مجردَ يد المالك مؤثراً ، فلو شرط أن يعمل مع العامل على حسب استعمال العامل إياه ، من غير أن يستبد بنفسه ، أو يزاحمه في التدبير والاستقلال ، فهذا فيه احتمالٌ ظاهر ، ولكن مقتضى قول الأصحاب أنه إذا كان يشارك في العمل ، وجرى شرطُ ذلك ، كان فاسداً مفسداً . وهذا فيه نظر ، ولا يبعد حمل كلام الأصحاب على اشتراط العمل ، على وجهٍ يزاحم تدبير العامل .
هذا منتهى الكلام في هذا .
فصل
قال : " ولو ساقاه على النصف ، على أن يُساقِيَه في حائط آخر على الثلث ، لم يجز . . . إلى آخره " ( 3 ) .
5021 - وهذا كما قال : وعلّة الفساد أنه شرط عقداً في عقد ، وكان كما لو قال :
هامش
( 1 ) مهما : بمعنى إذا .
( 2 ) رهق الشيء : حان أوانه ، ودخل وقتُه . ( معجم ) .
( 3 ) ر . المختصر : 3 / 73 .