ومما أجراه الشافعي في محاجّة مالك لما نقل عنه أن [ نفقة العبيد ] ( 1 ) على العامل من غير شرط ، فقال رضي الله عنه : كما [ ألزمته ] ( 2 ) النفقة ، فألزمه أجرة العبيد ؛ فإن أجرة أعمالهم تزيد على نفقاتهم . وهذا الكلام ينشئ في المذهب نظراً على الفقيه .
5018 - وقد ذكرنا في اشتراط أجرة الأجراء على المالك تفصيلاً ، [ فإذا جَرَيْنا ] ( 3 ) على أن حقَّ العمل أن يكون مستحقاً على العامل ، فاشتراط أجرة العبيد عليه لا [ يمتنع ] ( 4 ) ليكون هو الموفي عملَ المساقاة .
ويرجع النظر إلى تعيين العبيد وأن أيديهم هل تنزل منزلةَ يد المالك ، فليتبيّن الناظرُ ذلك ، ثم ليعلم أن الأصح جوازُ اشتراط أجرة الأجراء على المالك ، وردّ الأمر إلى أن جملة الأعمال لو قوبلت بجزءٍ من الثمار ، جاز . ولو قوبل بعضها على شرط الاستقلال بجزءٍ من الثمار ، فالأصح الجواز .
ولو لم يكن للعامل استقلالٌ ، وإنما كان يصرّفه المالك في عملٍ يريده ، وذكر له جزءاً من الثمار ، لم يجز ذلك بلا خلاف ، فإن هذا خارج عن المساقاة المعهودة ، وهو على الحقيقة استئجارٌ بجزءٍ من الثمار . والاستئجار على هذا الوجه فاسد .
فهذا بيان أطراف الكلام في الفصل .
. . .
هامش
( 1 ) في الأصل : أن النفقة على العامل .
( 2 ) في الأصل : لزمته .
( 3 ) في الأصل : وأجرينا .
( 4 ) في الأصل : يمنع .