ولو شرط رب النخيل أن يُعينَ العاملَ بثيرانٍ عوامل ، أو ما في معناها من الآلات
التي يحتاج إليها العامل ، لم يضرّ شرطُ ذلك ، اتفق الأئمة عليه في الطرق ، والفرق أنها ليست عواملَ بأنفسها ( 1 ) ، وإنما هي كالآلات ، والعملُ مضافٌ إلى مستعملها ، ولا يُتوقع منها مزاحمةٌ ، بخلاف عبيد رب النخيل . وإنما يتّضح هذا الفصل بآخره .
5014 - وقد ذكر المزني في آخر مسائل التحري شيئاً ، وأنا أرى في طريق البيان أن أذكره الآن : فلو شرط العامل أن يستأجر في الأعمال الأجراءَ ، أو في بعضها ، وشرط أن تكون أجرتُهم على المالك ، ففي جواز ذلك وجهان : أحدهما - أنه يسوغ . والثاني - لا يسوغ .
توجيه الوجهين : من قال : لا يجوز شرطُ ذلك ، احتج بأن الأعمال إذا تولاها الأجراء واستحق المساقَى جزءاً من الثمار ، لم يكن استحقاقه في مقابلة عمل [ و ] ( 2 ) رب المال كان متمكناً من تحصيل تفاصيل هذه الأعمال بالأجراء ، فإذا حصلت بهذه الجهة ، والتزم المالك الأجرة ، لم يبق للعامل مع ذلك معنىً .
ومن قال بالجواز ، احتج بأن قال : إذا وقع التشارط كذلك ، فالمطلوب من العامل استعمالُ الأجراء في الوجوه التي يستصوبها ، وتخيّر الأوقات للأعمال ، وانتصابه قهرماناً ( 3 ) عليهم ، وهذا جارٍ في العرف .
فإن قيل : هلا وقع القطعُ بجواز ذلك اعتباراً بمؤنة الحمال والكيال والدلال في مال القراض ؛ فإن مؤنهم محسوبة من عُرض ( 4 ) المال ، فليكن الأُجراء بهذه المثابة ؟
قلنا : لا سواء ؛ فإنّ الأعمال التي يتولاّها هؤلاء في القراض لا يتولاها التاجر بنفسه ، ويستحيل أن نكلف مرموقاً في التجارة أن يتعاطاها ، فتلك الأعمالُ خارجةٌ عن كونها ثابتةً على المقارض ، والأعمال التي يقع استئجار الأجراء عليها في مسألتنا
هامش
( 1 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : ليست مستقلة بأنفسها .
( 2 ) الواو ساقطة من الأصل ، ومن ( ي ) .
( 3 ) القهرمان : أمين المَلك ، ووكيله الخاص بتدبير دخله وخرجه . فارسي معرب ( معجم ) .
( 4 ) في الأصل : غرض : وعُرض المال ، عامته ، ووسطه . ( معجم ) .